وهو يقول : اللهم أنزل على رسولك بيان ما تكلمت به ،
فأنزل الله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) فتاب بعد ذلك الجلاس واعترف بذنبه ، وحسنت توبته ، ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير رضي الله عنه (١).
وقال قتادة : نزلت في قول عبد الله بن أبيّ : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ)(٢) [المنافقون : ٨].
قوله تعالى : (وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ) وهو سبّ الرسول صلىاللهعليهوسلم والطعن في الدين ، وغير ذلك مما يوجب كفرهم ونفاقهم ، (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) بعد أن أظهروا الإسلام ، (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) وهو الفتك برسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة العقبة مرجعه من تبوك ، حين توافقوا على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي ؛ إذا تسنّم (٣)
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٠ / ١٨٥) عن عروة ، وابن أبي حاتم (٦ / ١٨٤٣ ، ١٨٤٦) عن كعب بن مالك وابن عباس وعروة. وانظر : الاستيعاب (١ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥) ، والسيرة النبوية لابن هشام (٣ / ٥٢ ـ ٥٣) ، والماوردي (٢ / ٣٨٣) ، وزاد المسير (٣ / ٤٧٠). وذكره السيوطي في الدر (٤ / ٢٤٠ ، ٢٤١) وعزاه لابن إسحاق وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك. ومن طريق آخر عن ابن عباس ، وعزاه لابن أبي حاتم. ومن طريق آخر عن عروة ، وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه الطبري (١٠ / ١٨٦) ، وابن أبي حاتم (٦ / ١٨٤٣ ـ ١٨٤٤). وانظر : أسباب النزول للواحدي (ص : ٢٥٦ ـ ٢٥٧) ، والماوردي (٢ / ٣٨٣) ، وزاد المسير (٣ / ٤٧١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٢٤١) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) سنّم الشيء تسنّمه : علاه (اللسان ، مادة : سنم).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
