وقال محمد بن إسحاق : مخشي بن حمير (١). وكأنه والله أعلم أشبه بالصواب ؛ لأن مخشيا معروف بحسن التوبة وصلاح السريرة ، وجهير غير معروف بذلك.
وقد ذكرنا فيما مضى تسمية الواحد باسم الجماعة.
وقال ابن الأنباري (٢) : إذا أريد بالطائفة الواحد كان أصلها : طائف ، فدخلت الهاء للمبالغة ، كما قيل : راوية ، وعلّامة ، ونسّابة.
قوله تعالى : (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) قال ابن عباس : بعضهم على دين بعض (٣).
وفيه تكذيب لقولهم فيما أضربه عنهم في قوله : (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) ، وتقرير لقوله : (وَما هُمْ مِنْكُمْ).
ثم أوضح أمرهم وبيّن كفرهم فقال : (يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ) وهو الكفر والنفاق ، (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) وهو الإيمان والإخلاص ، (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ) عن الإنفاق في سبيل الله أو عن جهاد أعدائه ، (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ).
قال الزجاج (٤) : تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وتوفيقه.
(إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ) الكاملون في فسقهم وتمرّدهم ، المخرج لهم من الإيمان إلى الكفر.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٠ / ١٧٣). وانظر : الوسيط (٢ / ٥٠٨) ، وسيرة ابن هشام (٥ / ٢٠٥).
(٢) انظر : زاد المسير (٣ / ٤٦٦).
(٣) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٥٠٨) ، وزاد المسير (٣ / ٤٦٧).
(٤) معاني الزجاج (٢ / ٤٦٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
