(وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ) التي هي عماد الإسلام (إِلَّا وَهُمْ كُسالى) لأنهم لا يرجون ثواب فعلها ، ولا يخافون عقاب تركها ، (وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) لأنهم يعدّون الإنفاق مغرما.
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (٥٥) وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)(٥٧)
(فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) معنى الإعجاب : السرور [بما](١) يتعجب منه.
والمعنى : لا تستحسن ما أنعمنا به عليهم من الأموال والأولاد ، كما قال في موضع آخر : (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ) [الحجر : ٨٨].
(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها) أي : بالأموال ، وذلك بالتعب في جمعها وحفظها وتثميرها ، والخوف عليها والمصائب فيها ، وأخذ الزكوات والنفقات منها في الغزاة وغير ذلك.
وقال ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد وقتادة : في الآية تقديم وتأخير ، تقديره : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة (٢).
__________________
(١) في الأصل : وربما. انظر : الوسيط (٢ / ٥٠٤).
(٢) أخرجه الطبري (١٠ / ١٥٣) ، وابن أبي حاتم (٦ / ١٨١٣) كلاهما عن قتادة. ـ ـ وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٤٥٢) ، والسيوطي في الدر (٤ / ٢١٨) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
