(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ)(٧٣)
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) قال ابن عباس : في الميراث (١).
وقال قتادة : في النصرة (٢).
وليس هذا على وجه الحكم عليهم بذلك ، كما في الآية التي قبلها ، وإنما هو نهي للمؤمنين عن موالاتهم ومناصرتهم.
(إِلَّا تَفْعَلُوهُ) أي : تفعلوا ما أمرتكم به من الموالاة والمعاضدة والميراث ومصارمة الكفار ، وقطع ما بينكم وبينهم من المودة والقرابة ، وغير ذلك من أسباب الوصل ، (تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ) أي : ضلال وشرك ، (وَفَسادٌ كَبِيرٌ) أي : عظيم.
__________________
(١) أخرجه الطبري (١٠ / ٥٦) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٧٤٠). وانظر : تفسير الماوردي (٢ / ٣٣٥) ، وزاد المسير (٣ / ٣٨٦). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ١١٦) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري (١٠ / ٥٥). وانظر : الماوردي (٢ / ٣٣٥) ، وزاد المسير (٣ / ٣٨٦).
وهذا القول هو الذي اختاره الطبري (١٠ / ٥٦) وقال : وأولى التأويلين بتأويل الآية قول من قال : معناه : أن بعضهم أنصار بعض دون المؤمنين ، وأنه دلالة على تحريم الله على المؤمن المقام في دار الحرب وترك الهجرة ؛ لأن المعروف في كلام العرب من معنى الولي أنه النصير والمعين ، أو ابن العم والنسيب. فأما الوارث فغير معروف ذلك من معانيه إلا بمعنى أنه يليه في القيام بإرثه من بعده ، وذلك معنى بعيد ؛ وإن كان قد يحتمله الكلام. وتوجيه معنى كلام الله إلى الأظهر الأشهر أولى من توجيهه إلى خلاف ذلك.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
