قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى) قال أهل التفسير : لما انطلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالأسارى المدينة ، وفيهم العباس بن عبد المطلب وعقيل ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان مع العباس يومئذ عشرون أوقية من ذهب ، ولم يبلغه النّوبة في الإطعام ، فأخذت منه في الحرب ، فكلّم النبي صلىاللهعليهوسلم أن يحتسب بها من فدائه ، فأبى وقال : شيء خرجت تستعين به علينا لا أتركه لك ، وألزمه بفداء ابني أخيه عقيل ونوفل ثمانين أوقية من ذهب ، وكان فداء كل أسير أربعين أوقية (١).
وقال محمد بن سيرين : كان فداء كل أسير مائة أوقية ، والأوقية أربعون درهما (٢).
وقال العباس لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : تركت عمك يتكفف قريشا ما عاش ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «وأين الذهب الذي تركته عند أم الفضل ، فقلت لها : ما أدري ما يصيبني في وجهي هذا ، فإن حدث بي حدث فهذا لك ولعبد الله والفضل ولقثم» يعني : بنيه ، فقال : يا ابن أخي وما يدريك؟ فقال : «أخبرني به ربي عزوجل». فقال العباس : أشهد أنك صادق وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ، والله لم يطلع على هذا أحد سوى الله ، ولقد دفعته إليها في سواد الليل. فأسلم ، وأمر ابني أخيه فأسلما. وأنزل الله تعالى هذه الآية (٣).
__________________
(١) ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ٢٤٥) ، وفي الوسيط (٢ / ٤٧٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٣٨٣).
(٢) أخرجه الطبري (١٠ / ٤٦) من طريق ابن سيرين عن عبيدة.
(٣) ذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ٢٤٥) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٣٨٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
