قال الزجاج (١) : وهذا من الآيات العظام ، وذلك أن النبي صلىاللهعليهوسلم بعث إلى قوم أنفتهم شديدة ، ونصرة بعضهم لبعض ، بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنه قبيلته حتى يدركوا ثأره ، فألّف الإيمان بين قلوبهم ، حتى قاتل الرجل أخاه وابنه وأباه.
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(٦٦)
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ) المعنى : توكل عليه وثق به ، فهو يكفيك أمر أعدائك.
قوله : (وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) جائز أن يكون في موضع نصب عطفا على تأويل الكاف من" حسبك" (٢) ، على معنى : يكفيك ويكفي أتباعك المؤمنين. قال الشاعر :
__________________
(١) معاني الزجاج (٢ / ٤٢٣).
(٢) انظر : التبيان (٢ / ١٠) ، والدر المصون (٣ / ٤٣٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
