وفي صحيح مسلم من حديث عقبة بن الحارث بن عامر قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو على المنبر يقول : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ، ألا إن القوة الرمي" ثلاثا"» (١).
واعلم أن هذا ليس على وجه حصر القوة في الرمي ، إنما هو إعلام بما في الرمي من شدة النكاية في الحرب وحث على تعاطيه ، ولهذا قال عليهالسلام : «ارموا واركبوا ، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا» (٢).
وقال صلىاللهعليهوسلم : «من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة ، ومن رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر» (٣).
قوله تعالى : (وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ) أي : ما يربط منها في سبيل الله ، ويجوز أن يكون جمع ربيط ؛ كفصيل [وفصال](٤).
وقرئ" ومن ربط" بضم الراء والباء (٥) ، وسكون الباء أيضا (٦) ، جمع رباط.
فإن قيل : الخيل من جملة القوة ، فلم خصّت بالذّكر؟
قلت : للمعنى الذي ذكرته في الرمي ، ألا ترى إلى قول الشاعر :
__________________
(١) أخرجه مسلم (٣ / ١٥٢٢ ح ١٩١٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٤ / ١٧٤ ح ١٦٣٧).
(٣) أخرجه الحاكم (٢ / ١٣٢ ح ٢٥٦٠).
(٤) في الأصل : وفصائل. انظر : البحر المحيط (٤ / ٥٠٧).
(٥) وهي قراءة الحسن وعمرو بن دينار وأبي حيوة. انظر : إتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٣٨) ، والبحر المحيط (٤ / ٥٠٧).
(٦) وهي قراءة الحسن وأبي حيوة أيضا. انظر : البحر المحيط (٤ / ٥٠٧) ، والدر المصون (٣ / ٤٣٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
