قوله تعالى : (فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) يعني : الأمم المكذبة ، (وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ) يعني : قتلى قريش وآل فرعون والذين من قبلهم.
(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)(٥٧)
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله : (الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ) وهو بدل من قوله : (الَّذِينَ كَفَرُوا) وهو بدل البعض من الكل (١).
والمعنى : الذين عاهدت من الذين كفروا ، ف" من" على هذا للتبعيض (٢).
(ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ) قال ابن عباس وغيره : هم بنو قريظة ، [عاهدوا](٣) رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن لا يحاربوه ولا يعينوا عليه ، فنقضوا العهد ، وأعانوا مشركي مكة بالسلاح ، ثم قالوا : نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدوه الثانية فنكثوا ومالؤوا الكفار يوم الخندق (٤) ، ومنهم كعب بن الأشرف الذي كان يحرض أهل مكة ويبكي قتلى بدر (٥).
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ٨) ، والدر المصون (٣ / ٤٢٨).
(٢) انظر : الدر المصون (٣ / ٤٢٨).
(٣) في الأصل : عاهد.
(٤) أخرج نحوه الطبري (١٠ / ٢٥) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٧١٩) ، ومجاهد (ص : ٢٦٦). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٣٧٢).
(٥) قال أبو حيان في البحر المحيط (٤ / ٥٠٣) : قال البغوي : من روى أنه كعب بن الأشرف أخطأ ووهم ، بل يحتمل أنه كعب بن أسد فإنه كان سيد قريظة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
