فلما وقف علي عليهالسلام عليه صريعا بكى واسترجع ، وقال : والله هذا فزع قريش (١).
فإن قيل : هل تجد في قوله : (لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) معنى اقتضاه التعيين بقوله : " منكم"؟
قلت : نعم. وهو التعريض بتعظيم ما عساه أن يصدر من السادة القادة ، بدور الهدى وبحور الندى رضي الله عنهم ، فإنهم لموضع اختصاصهم وظهور فضلهم وشرفهم يستعظم منهم ما يصدر عنهم.
|
كفوفة الطرف تخفي من حقارتها |
|
ومثلها في سواد العين منظور (٢) |
وقال ابن عباس : في هذه الآية أمر للمؤمنين أن لا يقرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمّهم الله بالعذاب (٣).
وفي مسند الإمام أحمد والصحيحين من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم» (٤).
فعلى هذا القول ؛ يكون المراد بالفتنة : العذاب.
__________________
(١) انظر : المستدرك (٣ / ٤٢٣ ح ٥٦٠٩) ، والاستيعاب (٣ / ١٣٧٢).
(٢) البيت لطاهر بن الحسين المخزومي البصري. وهو في : قرى الضيف (٥ / ٢٩) ، ويتيمة الدهر للثعالبي ، وزهر الأكم في الأمثال والحكم ، وفيهم : كفوفة الظفر.
(٣) أخرجه الطبري (٩ / ٢١٨) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٦٨٢). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤ / ٤٧) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٤) أخرجه البخاري (٦ / ٢٦٠٢ ح ٦٦٩١) ، ومسلم (٤ / ٢٢٠٦ ح ٢٨٧٩) ، وأحمد (٢ / ٤٠ ح ٤٩٨٥ ، ٢ / ١١٠ ح ٥٨٩٠).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
