وقال محمد بن الحسن : إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفا فليس لهم أن يفروا من عدوهم وإن كثروا (١). وروي نحوه عن مالك.
ووجهه : ما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «ما هزم قوم إذا بلغوا اثنا عشر ألفا من قلة إذا صبروا وصدقوا» (٢).
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ)(١٨)
قوله تعالى : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ) اعلم أن هذا ليس على وجه النفي ؛ لحسن بلاء الصحابة رضي الله عنهم يوم بدر ، فإن الله تعالى جعلهم بذلك المشهد الذي شهدوه والبلاء الذي أبلوه أفضل أتباع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولكنه على وجه التنبيه لهم بموضع النعمة عليهم بنصرهم مع ضعفهم على أضعافهم ؛ لينهضوا بواجب الشكر ، وليتحفظوا من خواطر العجب.
(وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ) بإنزال الملائكة لقتالهم وإلقاء الرعب في قلوبهم ، والربط على قلوبكم ، وما فعل من التقليل والتكثير منكم ومنهم في أعينكم وأعينهم.
__________________
(١) انظر : رد المحتار ، كتاب الجهاد.
(٢) أخرج نحوه أبو داود (٣ / ٣٦ ح ٢٦١١) ، والترمذي (٤ / ١٢٥ ح ١٥٥٥) ، وابن ماجه (٢ / ٩٤٤ ح ٢٨٢٧) ، والحاكم في المستدرك (١ / ٦١١ ح ١٦٢١ ، ٢ / ١١٠ ح ٢٤٨٩) ، وابن حبان (١١ / ١٧ ح ٤٧١٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
