الأنفال استقرّت وثبتت لله والرسول ثباتا مثل ثبات إخراجك من بيتك وهم كارهون (١).
وقيل : الكاف متعلقة بقوله : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا) تقديره : فاتقوا الله وأصلحوا فإنه خير لكم ، كما كان إخراج الله نبيه خيرا لكم وأنتم كارهون.
وقوله : (مِنْ بَيْتِكَ) يحتمل وجوها :
أحدها : مكة ، فيراد بالإخراج : الهجرة إلى المدينة.
الثاني : المدينة ؛ لأنها مهاجره ومسكنه ، فهي لاختصاصها به كبيته الذي يسكنه.
الثالث : بيته بالمدينة ، وهذان الوجهان أصح من الأول.
قوله تعالى : (بِالْحَقِ) أي : إخراجا ملتبسا بالحق والحكمة.
(وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) في موضع الحال (٢) ، أي : [أخرجك](٣) في حال كراهتك. وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا ، منهم أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، فأخبر جبريل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخبر المسلمين ، فأعجبهم تلقي العير ؛ لكثرة الخير وقلة الرجال ، فلما خرجوا بلغ أبا سفيان ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري سريعا إلى مكة ليشعر قريشا ، فرقى أبو جهل فوق الكعبة ونادى : يا أهل مكة النجا النجا على كل صعب
__________________
(١) انظر : التبيان (٢ / ٣) ، والدر المصون (٣ / ٣٩٤ ـ ٣٩٦).
(٢) انظر : التبيان (٢ / ٣) ، والدر المصون (٣ / ٣٩٦).
(٣) في الأصل : أخرك.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
