ويروى : أن موسى قتله بعد ذلك (١).
ويروى : أن بلعام لما أراد أن يدعو على بني إسرائيل ، جعل لا يدعو عليهم بشيء إلا صرف لسانه إلى قومه ، ولا يدعو لقومه بشيء إلا صرف إلى بني إسرائيل ، فقيل له في ذلك ، فقال : هذا شيء قد غلب الله عليه ، فاندلع لسانه فوقع على صدره ، فقال لهم : ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة ، ولم يبق إلا المكر والحيلة ، وسأحتال لكم ، جمّلوا النساء وأرسلوهن في عسكر بني إسرائيل ، ومروهن أن لا تمنع امرأة نفسها ، فإنه إن زنى رجل واحد منهم كفيتموهم ، فوقع رجل منهم على امرأة ، فأرسل الله على بني إسرائيل الطاعون فهلك منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة.
وكان فنحاص بن العيزار صاحب أمر موسى عليهالسلام ، وكان قد أعطي في الخلق ، وقوة في البطش ، فأخبر خبر الزانيين ، فدخل عليهما مضطجعين فانتظمهما بحربته ، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء ، وقال : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك. وإلى هذا القول ذهب ابن مسعود وابن عباس وجمهور المفسرين (٢).
القول الثاني : أنه أمية بن أبي الصلت ، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت ، فلعبت به الأطماع الكاذبة ورجا أن يكون هو. فلما اصطفى الله تعالى محمدا صلىاللهعليهوسلم واختصه برسالته ، حمله الحسد والبغي على الكفر به. فلما مات أمية أتت أخته الفارعة رسول الله صلىاللهعليهوسلم فسألها عن وفاة أخيها فقالت : بينا
__________________
(١) انظر : الطبري (٩ / ١٢٥) ، وزاد المسير (٣ / ٢٨٩).
(٢) أخرجه الطبري (٩ / ١٢٥ ـ ١٢٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
