جف بما هو كائن بي إلى يوم القيامة (١).
قوله تعالى : (مِنْ ظُهُورِهِمْ) بدل من (بَنِي آدَمَ) ، وهو بدل البعض من الكل (٢) ، وفيه دليل على أن الأبناأ أخرجوا من ظهور الآباء على نحو توالدهم.
قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو : «ذرياتهم» على الجمع ، وقرأ الباقون : (ذُرِّيَّتَهُمْ) بفتح التاء على التوحيد (٣).
قال أبو علي (٤) : الذرية تكون واحدا وتكون جمعا.
(وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فأقروا جميعا بربوبيته.
قال الزجاج (٥) : جائز أن يكون الله تعالى جعل لأمثال الذر فهما يعقل به [أمره](٦) ، كما قال : (قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) [النمل : ١٨] ، وكما قال : (وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) [الأنبياء : ٧٩].
قال أبي بن كعب : جمعهم جميعا فجعلهم أزواجا ، ثم صورهم ثم استنطقهم ، ثم قال : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا) أنك إلهنا ، قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع ، وأشهد عليكم أباكم آدم ، (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ
__________________
(١) أخرجه الطبري (٩ / ١١١). وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٥٩٨) وعزاه لا بن المنذر.
(٢) انظر : التبيان للعكبري (١ / ٢٨٩) ، والدر المصون (٣ / ٣٦٩).
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠) ، والحجة لا بن زنجلة (ص : ٣٠١) ، والكشف (١ / ٤٨٣) ، والنشر (٢ / ٢٧٣) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٣٣) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٩٨).
(٤) الحجة (٢ / ٢٨٠). وانظر : زاد المسير (٣ / ٢٨٤).
(٥) معاني الزجاج (٢ / ٣٩٠).
(٦) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
