وإنكار. والمعنى : قد أخذ عليهم الميثاق بقول الحق ، فما بالهم يقولون الباطل ويتمنون على الله الأماني.
ثم أخبرهم عنهم أنهم خالفوه على علم فقال : (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) المعنى : فلم فعلوا ما ينافيه ، وهو عطف على (أَلَمْ يُؤْخَذْ)(١) ؛ لأنه في معنى : أخذ [عليهم](٢) كما ذكرناه ، (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) الشرك والمعاصي ، (أَفَلا يَعْقِلُونَ). قرئ بالياء والتاء (٣) ، وقد ذكرناه في الأنعام (٤). والمعنى : أفلا تعقلون تفاوت ما بين الدارين فتؤثرون النفيس الباقي على الخسيس الفاني.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ) في موضع جر عطفا (عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ) ، أو في موضع رفع بالابتداء ، وخبره : (إِنَّا لا نُضِيعُ)(٥).
وقرأ أبو بكر عن عاصم : «يمسكون» بالتخفيف ، من أمسك (٦).
وقرأه أبي : «والذين تمسكوا» بالتشديد (٧) ، وصيغة الماضي تقوي قراءة الباقين.
قال المفسرون : نزلت في مؤمني أهل الكتاب ؛ كابن سلام (٨). ومعنى تمسكهم
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٦٧).
(٢) في الأصل : غلبتهم.
(٣) الحجة لا بن زنجلة (ص : ٣٠١) ، والنشر (٢ / ٢٧٣) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٣٢).
(٤) عند الآية رقم : ٣٢.
(٥) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٦٧ ـ ٣٦٨).
(٦) الحجة للفارسي (٢ / ٢٧٩) ، والحجة لا بن زنجلة (ص : ٣٠١) ، والكشف (١ / ٤٨٢) ، والنشر (٢ / ٢٧٣) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٣٢) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٩٧).
(٧) انظر هذه القراءة في : البحر المحيط (٤ / ٤١٦) ، والدر المصون (٣ / ٣٦٨).
(٨) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٤٢٣) ، وزاد المسير (٣ / ٢٨٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
