عباس : ليس من بلد إلا وفيه منهم طائفة (١) ، (مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ) كالذين آمنوا بعيسى ومحمد والذين وراء الصين ، (وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ) وهم الكفرة والفسقة.
و (دُونَ ذلِكَ) في محل الرفع صفة لموصوف محذوف ، تقديره : ومنهم قوم منحطون عن الصلاح (٢).
(وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ) كالعافية والخصب ترغيبا ، (وَالسَّيِّئاتِ) كالمرض [والجدب](٣) ترهيبا ، (لَعَلَّهُمْ) يتوبون إلى ربهم ويثوبون عن ذنبهم.
قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي : من المذكورين الموصوفين ، (خَلْفٌ) وقرأ الجوني والجحدري : «خلف» بفتح اللام (٤).
قال أبو عبيدة (٥) : هما واحد.
وقوم يجعلون الخلف ـ بالتحريك ـ : الصالح ، وبالتسكين : الطالح.
قال ابن الأنباري (٦) : وهو الأكثر في الاستعمال ، وقد يوضع أحدهما موضع الآخر. والمراد بالخلف هاهنا : الرديء. ومنه المثل السائر : «سكت ألفا ونطق خلفا» (٧).
__________________
(١) أخرجه الطبري (٩ / ١٠٤) ، وابن أبي حاتم (٥ / ١٦٠٥). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣ / ٢٧٩) ، والسيوطي في الدر (٣ / ٥٩٢) وعزاه لا بن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٢) انظر : الدر المصون (٣ / ٣٦٥).
(٣) في الأصل : والجذب.
(٤) انظر هذه القراءة في : زاد المسير (٣ / ٢٨٠) ، والدر المصون (٣ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦).
(٥) مجاز القرآن (١ / ٢٣٢).
(٦) انظر : زاد المسير (٣ / ٢٨٠).
(٧) قاله الأحنف لرجل أطال السكوت ثم نطق بالمحال (التمثيل والمحاضرة للثعالبي).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
