يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)(١٤١)
ثم إن الله تعالى قصّ علينا خبر بني إسرائيل وما قالوه وفعلوه من عبادة العجل ، وسؤال الرؤية في الدنيا ، وقولهم : (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) ، واعتداءهم في السبت ، وغير ذلك من أقوالهم الشنيعة وأفعالهم المنكرة الفظيعة عقيب هذه النعم الذي اختصهم بها من إنقاذهم من رقّ العبودية ، وذل الاستخدام ، وجعلهم بعد أن كانوا مملوكين ملوكا ، واستعلائهم على أعدائهم ومشاهدتهم تلك الآيات المفصلات ، ومعافاتهم من العذاب الذي نزل بالقبط ، مع كونهم ملابسيهم في منازلهم ومآكلهم ومشاربهم ، وفلق البحر لإنجائهم وإهلاك أعدائهم ، ليعلم أن الإنسان كفور لنعم الله كنود ، جحود ظلوم ، وليسلّي رسوله صلىاللهعليهوسلم ، لئلا يتعاظم ما لقي منهم من البهت والعناد والتكذيب ، مع العلم الرصين بحقيقة حاله ، وأنه الرسول الموعود به على لسان نبيهم موسى بن عمران وغيره من الأنبياء ، فقال تعالى : (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) أي : قطعناه بهم ، وكان ذلك يوم عاشوراء ، (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ) وقرأ حمزة والكسائي : «يعكفون» بكسر الكاف (١) ، والمعنى : يلازمونها ويواظبون على عبادته ، (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً) يعنون صنما نعكف عليه (كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) يعكفون عليها.
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٢٦٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٩٤) ، والكشف (١ / ٤٧٥) ، والنشر (٢ / ٢٧١) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٢٩) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٩٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
