أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) (١٢٢)
(قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) عصاك (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ) حبالنا وعصينا ، وهذا الإقدام منهم والاجتراء على التخيير في الابتداء بالإلقاء ، يدل على وثوقهم من أنفسهم بإتقان صنعة السحر والمهارة فيه.
ويروى : أن رأس السحرة ومعلمهم قال لفرعون : لقد علمتهم سحرا لا يطيقه أهل الأرض ، إلا أن يكون أمرا من السماء ، فإنه لا طاقة لهم به (١).
وقال السدي : قال أمير السحرة لموسى : لآتينك غدا بسحر لا يغلبه السحر ، ولئن غلبتني لأؤمنن بك (٢).
(قالَ أَلْقُوا)(٣) إن قيل : كيف استجاز موسى عليهالسلام أن يأمرهم بالسحر؟
قلت : إن كان السحر محرما في شريعته ، فهذا كان في مبادئ رسالته قبل نزول التوراة عليه ، وتفصيل الأحكام تبين الحلال والحرام ، على أن أمرهم بالإلقاء ليس
__________________
(١) أخرجه الطبري (٩ / ١٩) عن ابن عباس. وانظر : البغوي (٢ / ١٨٧).
(٢) زاد المسير (٣ / ٢٤١).
(٣) في الأصل : " قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون". وهو خطأ.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
