قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) قرأ الحرميان وأبو عمرو : بضم النون والشين ، وافقهم ابن عامر إلا أنه أسكن الشين ، ومثله حمزة والكسائي ، إلا أنهما فتحا النون. وقرأ عاصم : «بشرا» بالباء المضمومة وسكون الشين (١) ، وهكذا اختلافهم في التي في الفرقان (٢) والنمل (٣) ، فالقراءة الأولى والثانية جمع نشور ، كرسول ورسل. والنّشر : الريح الطيبة الهبوب ، تهب من كل جانب (٤).
قال أبو عبيدة (٥) : النّشر : المتفرقة من كل جانب.
وقيل : النشور بمعنى المنشور ، كالركوب بمعنى المركوب. يقال : أنشر الله الريح فنشرت ، أي : أحياها فحييت.
وأما ابن عامر فإنه خفف الشين ، مثل : كتب ورسل.
وأما القراءة الثالثة فمصدر ، أو مصدر في موضع الحال (٦).
قال أبو علي (٧) : يحتمل النشر أن يكون خلاف الطيّ ، كأنها كانت بانقطاعها
__________________
(١) الحجة للفارسي (٢ / ٢٤٢ ـ ٢٤٣) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ٢٨٥ ـ ٢٨٦) ، والكشف (١ / ٤٦٥) ، والنشر لابن الجزري (٢ / ٢٧٠) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ٢٢٦) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢٨٣).
(٢) عند الآية رقم : ٤٨.
(٣) عند الآية رقم : ٦٣.
(٤) انظر : اللسان (مادة : نشر).
(٥) مجاز القرآن (١ / ٢١٧).
(٦) انظر : الدر المصون (٣ / ٢٨٥).
(٧) الحجة (٢ / ٢٤٥ ـ ٢٤٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
