وقيل للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه : كيف استوى؟ فقال : الكيف مجهول ، والاستواء معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة (١).
ولو استقصيت ما ورد في الزجر عن الخوض في آيات الصفات عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم لطال ذلك ، ويكفي الإنسان في هذا الثابت.
ولك قول الشافعي رضي الله عنه : آمنت بالله وما جاء من عند الله على مراد الله ، وآمنت برسول الله صلىاللهعليهوسلم وما جاء عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم على مراد رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢).
فإن قيل : فما تقول فيما روي عن الفراء وأبي العباس والزجاج : أن المعنى : عمد إلى خلق العرش وأقبل إليه بعد خلق السماوات والأرض ، وقول قوم : أن استوى بمعنى : استقر ، وقول بعضهم : أنه بمعنى : استولى (٣) ، وأنشدوا فيما زعموا قول الشاعر :
|
حتى استوى بشر على العراق |
|
من غير سيف ودم مهراق (٤) |
وقول الآخر :
__________________
(١) انظر : البغوي (٢ / ١٦٥) ، والقرطبي (١ / ٢٥٤) ، والبحر المحيط (٤ / ٣١٠ ـ ٣١١).
(٢) انظر : ذم التأويل (ص : ١١ ، ٤٤).
(٣) وهو قول المعتزلة وجماعة من المتكلمين. انظر : الماوردي (٢ / ٢٢٩) ، والبغوي (٢ / ١٦٥) ، وزاد المسير (٣ / ٢١٣).
(٤) البيت للبعيث ، وهو خداش بن بشر. انظر البيت في : رصف المباني (ص : ٤٣١) ، والقرطبي (٧ / ٢٢٠) ، والوسيط (٢ / ٣٧٦) ، وزاد المسير (٣ / ٢١٣) ، والدر المصون (١ / ١٧٢) ، وروح المعاني (٨ / ١٣٥) ، والماوردي (٢ / ٢٢٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4305_rumuz-alkunuz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
