السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً) بما يكون منهم من كفر وإيمان ، (حَكِيماً) في تكليفه إياهم مع علمه بما يكون منهم.
قوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) هذا نهي لليهود والنصارى عن الإفراط وتجاوز الحد في الدين ، فإن اليهود غلت في عيسى حتى دفعته عن حقه ومرتبته ، وغلت فيه النصارى حتى رفعته عن منزلته وادعته إلها ، فقالت اليعقوبية : هو الله.
وقالت النسطورية : هو ابن الله.
وقالت المرقوسية (١) : هو ثالث ثلاثة.
(وَلا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) أي الصدق ، فتنزّهوه عن الشريك والولد.
ثم نزّه عيسى عما رمته به اليهود ، وادّعته له النصارى فقال : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) ، وقد سبق معنى كونه «كلمة» في آل عمران (٢).
ومعنى كونه «روحا منه» : أنه خلقه ، وأوجده ، واخترعه اختراعا غير منوط
__________________
(١) اليعقوبية : هم أصحاب يعقوب البراذعي ، قالوا بالأقانيم الثلاثة إلا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده. ويعني بالأقانيم الثلاثة : الوجود والعلم والحياة.
والنسطورية : أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه.
والمرقوسية : أتباع مرقس صاحب الإنجيل المعروف (الملل والنحل للشهرستاني ١ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، ومحاضرات في النصرانية لمحمد أبو زهرة ص : ١٩١ ـ ١٩٤).
(٢) عند تفسير قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ) [آل عمران : ٤٥].
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
