وقال تعالى : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) [فاطر : ١٠] ، وقال : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ) [السجدة : ٥] ، فأخبر أنه يدبّر الأشياء من السماء ، ولا يجوز أن يكون معهم بذاته ، ثم يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ، وإليه يصعد الكلم الطيب.
وهذه الآية تتضمن الحث على الحياء من الله تعالى ، فإنه أحق أن يستحى منه.
قال لقمان لابنه : يا بني كل أمر حدّثت به نفسك مما لو أخرجته من قلبك ، فإن الله أحق أن يستحى منه.
ومعنى الآية : (وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ) مما زوّروه ليلا ، وتحدّثوا به فيما بينهم ؛ ليروّجوا به باطلهم عند النبي صلىاللهعليهوسلم من الأيمان الفاجرة ، وغيرها.
ثم هددهم فقال : (وَكانَ اللهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً).
قوله : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) سبق القول عليه في آل عمران (١).
(جادَلْتُمْ عَنْهُمْ) أي : حاججتم عن بني أبيرق ، (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ودافعتم ، واشتقاقه من الجدل ، وهو شدة الفتل ، كأن كل واحد من المتجادلين يفتل صاحبه بالحجّة إليه. وقيل : من الجدالة ، وهو وجه الأرض ، كأنه يروم عند المحاججة صرع خصمه بالجدالة ، (فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) إذا ظهرت قبائحهم ، وشهدت عليهم جوارحهم ، (أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ) ، أي : لهم (وَكِيلاً) قائما بأمرهم في الجدال.
ثم إن الله الحليم الكريم عرض التوبة على طعمة وبني أبيرق فقال : (وَمَنْ
__________________
(١) عند تفسير الآية رقم : ٦٦.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
