وقال غيره : كانت اليهود والنصارى يثنون على أنفسهم ويقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى (١) ، ويمنّون بأنهم أهل الكتاب وأوعية العلم ، وأولاد الأنبياء ، وورّاث الحكمة إلى غير ذلك من الأماني الكاذبة ، والخدع ، ويركبون رؤوسهم في الجهل ، والاجتراء على أنبياء الله وأوليائه ، فيكذبون فريقا ويقتلون فريقا ، فردّ الله عليهم وكذّبهم فقال : (بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) ، فيجعله زاكيا ، مرضيا ، مطهرا من دنس الإثم والرذائل.
قال ابن عباس : هم أهل التوحيد (٢).
(وَلا يُظْلَمُونَ) يعني : لا ينقص من ثواب أعمالهم.
(فَتِيلاً) قال مجاهد وعطاء ، وجمهور المفسّرين ، وابن قتيبة (٣) ، والزجّاج (٤) : الفتيل : ما في شق النواة (٥).
وقال سعيد بن جبير والسدي : هو ما يخرج من بين الأصابع من الوسخ عند
__________________
ـ وأخرج مجاهد في تفسيره (ص : ١٦١) في قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) قال : هم اليهود ، كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة ، فيؤمونهم ويزعمون أنه لا ذنوب لهم ، فتلك التزكية.
(١) أخرجه الطبري (٥ / ١٢٦ ـ ١٢٧) ، والثعلبي (٣ / ٣٢٦). وذكره مقاتل في تفسيره (١ / ٢٣٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٠٤) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٦٠) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن.
(٢) ذكره الواحدي في الوسيط (٢ / ٦٥).
(٣) تفسير غريب القرآن (ص : ١٢٩).
(٤) معاني الزجاج (٢ / ٦٠).
(٥) أخرجه الطبري (٥ / ١٢٩) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٩٧٣) ، ومجاهد (ص : ١٦٦). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٦١) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
