يقولون للنبي صلىاللهعليهوسلم : راعنا ، والسّام عليك ، وما حرّفوه أيضا من التوراة ، وغيّروه من صفة النبي صلىاللهعليهوسلم.
(وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا) أي : سمعنا قولك وعصينا أمرك ، وكانوا يجاهرون بالكفر ، ويعرّضون بالسبّ ، فلذلك صرّحوا بالعصيان ولوّحوا بالسب في قولهم : (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا) ، فقوله : «غير مسمع» حال من المخاطب.
قال ابن عباس : معناه : لا سمعت (١). كأنهم قالوا : اسمع منا مدعوّا عليك بالصّمّ.
وقال الحسن : المعنى : اسمع غير مقبول منك (٢).
فهذا مقصودهم ، وباطن كلامهم ، وظاهره : اسمع غير مسمع مكروها ، فهو كلام ذو وجهين.
وقيل : كانوا يقولون بألسنتهم : اسمع ، وفي نفوسهم : لا سمعت. وهذا القول يأباه قوله : «ليا بألسنتهم» ، وقولهم : " راعنا" ، ودلالة الحال.
وقد سبق في البقرة الكلام على «راعنا» (٣).
قوله : (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ) مصدر ، أصله : لويا ، فأدغمت الواو في الياء.
وقيل : إن رفاعة بن زيد كان إذا تكلم النبي صلىاللهعليهوسلم لوى لسانه ، وطعن في
__________________
(١) أخرجه الطبري (٥ / ١١٨) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٩٦٦) ، والطبراني في الكبير (١٢ / ١٢٣). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٥٥٤) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني.
(٢) ذكره الطبري (٥ / ١١٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٢ / ١٠٠).
(٣) عند قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا) [البقرة : ١٠٤].
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
