(أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) في محل الجر بدل من «الذين» (١) ، والضمير في «عليهم» للذين لم يلحقوا.
قال الفراء (٢) : معناه : يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
قوله : (وَأَنَّ اللهَ) قرأ جمهور القراء : «وأنّ» بفتح الهمزة ، وقرأ الكسائي بكسرها (٣).
فمن فتح : عطف على النعمة والفضل. ومن كسر : فعلى الاستئناف.
قوله : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ) سبب نزول هذه الآية : أنه لما انصرف المشركون يوم أحد ندب النبي صلىاللهعليهوسلم أصحابه لاتباعهم ، خوفا من رجوعهم ، وقصدا لإرهابهم وإظهارا للجلد ، وقال : لا يخرج معنا إلا من كان حضر يومنا بالأمس ، فخرج صلىاللهعليهوسلم في سبعين من أصحابه منهم الخلفاء الأربعة من بعده ، حتى بلغوا حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال (٤) ، وكان بأصحابه القرح ، فتحاملوا على أنفسهم رغبة في ثواب الله ، وتصديقا بموعوده ، وكان أخوان من بني عبد الأشهل أصابتهما جراحات أثخنتهما ، فلما أذّن مؤذّن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالخروج في طلب العدو قالا : لا يفوتنا غزاة مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ،
__________________
(١) انظر : الدر المصون (٢ / ٢٥٩).
(٢) معاني الفراء (١ / ٢٤٧).
(٣) الحجّة للفارسي (٢ / ٤٩) ، ولابن زنجلة (ص : ١٨١) ، والكشف (١ / ٣٦٤) ، والنشر (٢ / ٢٤٤) ، وإتحاف فضلاء البشر (١٨٢) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢١٩).
(٤) حمراء الأسد : تأنيث أحمر مضافة إلى الأسد ، وهي على ثمانية أميال من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة (معجم ما استعجم ١ / ٤٦٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
