وقال سعيد بن جبير : " هم درجات" أي : أهل الجنة الذين اتبعوا رضوان الله (١).
(وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) ، فيجازي كلّا بعمله.
قوله : (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي : أنعم عليهم (إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي : من نسبهم ، فحازوا به فخرا مؤبدا ، وذخرا مخلدا ، ومنه قوله : (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) [الزخرف : ٤٤].
قالت عائشة : هذه الآية للعرب خاصة (٢).
وقد روي أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان يقرأ : «من أنفسهم» بفتح الفاء ، وهي قراءة فاطمة رضي الله عنها ، والضحّاك ، وأبي الجوزاء (٣) ، على معنى : بعث فيهم رسولا من أشرفهم نسبا وأكرمهم محتدا ، لأنه صفوة بني هاشم ، وبنو هاشم صفوة قريش ، وقريش صفوة كنانة ، وكنانة صفوة ولد إسماعيل.
|
نسب كأنّ عليه من شمس الضّحى |
|
نورا ومن فلق الصّبح عمودا |
وهذا معنى قول ابن عباس ، والأكثرين (٤).
واختار الزجّاج (٥) القول بعمومها في جميع المؤمنين ، على معنى : بعث في المؤمنين رسولا من أنفسهم : من نسل آدم ، ليس بملك من الملائكة ، ولا خلق لا
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٦٢) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٨٠٨).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٢ / ٢٣٢) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٨٠٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٦٧) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان.
(٣) مختصر ابن خالويه في الشواذ (ص : ٢٣).
(٤) زاد المسير (١ / ٤٩٤).
(٥) معاني الزجاج (١ / ٤٨٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
