وقال الحسن : بغمّ أدخلتموه على الكفار يوم بدر.
وقيل : " غمّا بغمّ" أي : غمّا على غمّ. تقول : نزلت به ؛ أي : عليه.
أو غمّا مع غم ، كما تقول : جاء زيد بعمرو ، أي : معه ، وهو ما أصابهم من القتل والهزيمة وما فاتهم من النصر والغنيمة ، أو مع ما نالهم حين سمعوا قتل محمد صلىاللهعليهوسلم.
(لِكَيْلا تَحْزَنُوا) قيل : إن «لا» زائدة ، كقوله : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) [الحديد : ٢٩].
فالمعنى : فأثابكم غمّا ، عقوبة لكم ، لكي تحزنوا على ما فاتكم من النصر والغنيمة ، وما نالكم من القتل والهزيمة.
فعلى هذا اللام في «لكي» متعلقة بقوله : «فأثابكم».
والأظهر : أن «لا» على أصلها ، ومعناها النفي.
ثم في توجيه الآية طرق :
أحدها : فأثابكم غمّا عظيما تضاءل عنده الغمّ الأول ، وهو : ما فاتكم وأصابكم عند سماع صوت الشيطان : قتل محمد ، فبقي الغم الأول مغمورا كأن لم يكن له وجود ، ومن هذا قول الشاعر :
|
.......... |
|
إذا تجدّد حزن هوّن الماضي (١) |
الطريق الثاني : أن المعنى : فأثابكم غمّا بغمّ لتتمرّنوا وتتعوّدوا ، فلا تحزنوا على ما فاتكم من المسارّ ، ولا على ما أصابكم من المضارّ (٢) ، كما قيل :
__________________
(١) عجز بيت لإبراهيم بن العباس الصولي ، وصدره : (كم قد تجرعت من غيظ ومن حزن). وهو في : تاريخ بغداد (٦ / ١١٧).
(٢) وهو قول الزمخشري في الكشاف (١ / ٤٥٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
