وقال السدي ومقاتل (١) : يعلمون أنهم قد أذنبوا (٢).
وما زال يخطر لي أن المعنى : وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنب ، ويأخذ به ، لحديث أبي هريرة ، حتى رأيت الثعلبي (٣) قد نسبه إلى الحسين بن الفضل (٤). والحديث هو ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، والشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ رجلا أذنب ذنبا ، فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره ، فقال تبارك وتعالى : عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبا آخر ، فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره ، فقال عزوجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به [قد غفرت لعبدي] (٥) ، ثم عمل ذنبا آخر ، فقال : رب إني عملت ذنبا فاغفره ، فقال : عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء» (٦).
وفي ما يحكيه النبي صلىاللهعليهوسلم عن ربه عزوجل أنه قال : «يا ابن آدم إنك ما دعوتني
__________________
(١) ذكره مقاتل (١ / ١٩٢) بمعناه.
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ٩٨) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٧٦٧). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٢٩) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير الثعلبي (٣ / ١٧٠).
(٤) الحسين بن الفضل البجلي ، أبو علي الكوفي النيسابوري ، العلامة المفسر. توفي سنة اثنين وثمانين ومائتين (سير أعلام النبلاء ١٣ / ٤١٤).
(٥) زيادة من مسند أحمد (٢ / ٢٩٦).
(٦) أخرجه البخاري (٦ / ٢٧٢٥ ح ٧٠٦٨) ، ومسلم (٤ / ٢١١٢ ح ٢٧٥٨) ، وأحمد (٢ / ٢٩٦ ح ٧٩٣٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
