قال الحسن : الإحسان : أن يعم ولا يخص ، كالريح والمطر.
وقال سفيان الثوري : أن تحسن إلى من أساء إليك ، فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة (١).
وكان للمأمون خادم هو صاحب وضوئه ، فبينا هو يصب الماء على يده سقط الإناء ، فاغتاظ المأمون عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن الله يقول : (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) قال : قد كظمت غيظي عليك ، قال : (وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) قال : قد عفوت عنك ، قال : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال : أنت حر (٢).
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) قال عطاء ، عن ابن عباس : نزلت في نبهان التّمّار ، أتته امرأة تشتري منه تمرا ، فقال : إن هذا التمر ليس بجيد ، وفي البيت أجود منه ، فهل لك فيه؟ قالت : نعم ، فذهب بها إلى بيته ، فضمّها وقبّلها ، فقالت : اتق الله ، فتركها وندم على ذلك ، فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم فذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية (٣).
وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن أنصاريا وثقفيا آخى النبي صلىاللهعليهوسلم بينهما ، فخرج الثقفي مع النبي صلىاللهعليهوسلم في بعض مغازيه ، فكان الأنصاري يتعاهد أهل الثقفي ، فجاء ذات يوم فأبصر المرأة قد اغتسلت ، وهي ناشرة شعرها ، فدخل ولم يستأذن ،
__________________
(١) ذكره النسفي في تفسيره (١ / ١٧٩).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٢ / ٣١٧) عن علي بن الحسين. وذكره السيوطي في الدر (٢ / ٣١٧) وعزاه للبيهقي عن علي بن الحسين. ولم أجده عن المأمون.
(٣) ذكره الثعلبي (٣ / ١٦٨) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١٢٧) بغير إسناد ، والوسيط (١ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٦١).
وأصل هذه القصة ثابتة في صحيح مسلم (٤ / ٢١١٦ ح ٢٧٦٣) ، وجامع الترمذي (٥ / ٢٩٢ ح ٣١١٥) ونزل بسببها : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) [هود : ١١٤].
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
