(وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) «ما» مصدرية ، والمعنى : أحبوا عنتكم وإدخال المشقة عليكم ، والإضرار لكم في دينكم ودنياكم.
والعنت : شدّة الضّرر ، والمشقّة (١).
(قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ) بما تسمعون منهم ، من شتمكم ، والكذب عليكم ، (وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ) من الغلّ والحقد والحسد (أَكْبَرُ) مما يبدون من أفواههم.
قال القاضي أبو يعلى : في هذه الآية دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات ، والكتابة ، ولهذا قال الإمام أحمد : لا يستعين الإمام بأهل الذمة على قتال أهل الحرب (٢).
وقد روي أن عمر رضي الله عنه ، كتب إلى أبي موسى ـ وقد بلغه أنه استكتب ذميا ـ : لا تردوهم إلى العز بعد إذ أذلهم الله (٣).
قوله : (ها أَنْتُمْ) قال صاحب الكشاف (٤) : «ها» للتنبيه ، «أنتم» مبتدأ ، «أولاء» خبره ، أي : أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب.
قوله : (تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ) بيان لخطئهم في موالاتهم ، حيث يبذلون محبتهم لأهل البغضاء. وقيل : [«أولاء»] (٥) موصول ، «تحبونهم» صلته ، والواو في
__________________
(١) انظر : اللسان ، مادة : (عنت).
(٢) انظر : زاد المسير (١ / ٤٤٧).
(٣) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠ / ١٢٧) ، وشعب الإيمان (٧ / ٤٣).
(٤) الكشاف (١ / ٤٣٥).
(٥) في الأصل : هؤلاء. والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
