فأسالك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئا. قال إسحاق : فدخلت الكوفة ، فإذا الأعمش قاعد وحده ، فوقفت على باب المسجد ، فقلت : أمي والأعمش ، وقد قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم» (١) ، فدخلت المسجد فسلّمت ، فقلت : يا أبا محمد ؛ حدّثني فإني رجل غريب ، فقال : من أين أنت؟ قلت : من واسط (٢) ، قال : فما اسمك؟ قلت : إسحاق بن يوسف الأزرق (٣) ، قال : فلا حييت ولا حييت أمك ، أليس حرجت عليك أن لا تسمع مني شيئا؟ قلت : يا أبا محمد ؛ ليس كل ما بلغك يكون حقا ، قال : لأحدثنك بحديث ما حدّثت أحدا قبلك ، فحدّثني عن ابن أبي أوفى ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «الخوارج هم كلاب النّار» (٤).
__________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١ / ٨١ ح ٢٢٤) ، وابن حبان في المجروحين (١ / ١٤١).
قال السيوطي في شرحه على ابن ماجه (١ / ٢٠) : سئل الشيخ محيي الدين النووي عن هذا الحديث فقال : إنه ضعيف ، وإن كان صحيحا.
وقال تلميذه الحافظ جمال الدين المزي : هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن ، وهو كما قال ، فإني رأيت له خمسين طريقا ، وقد جمعتها في جزء.
(٢) واسط : بلدة مشهورة في العراق ، وسميت بذلك ؛ لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة (معجم البلدان ٥ / ٣٤٧).
(٣) إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي ، الواسطي ، المشهور بالأزرق ، الحافظ الثقة ، كان من أعلم الناس بالحديث. توفي سنة خمس وتسعين ومائة (تذكرة الحفاظ ١ / ٣٢٠ ، وطبقات الحفاظ ص : ١٣٨ ـ ١٣٩).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١ / ٦١ ح ١٧٣) ، وأحمد (٤ / ٣٥٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
