الشيطان ، فألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا ، وجثوا (١) يبكون (٢).
(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) استفهام في معنى التعجب والإنكار ، المعنى : من أين يتطرق الكفر إليكم؟ (وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ) يعنى : القرآن ، (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) محمد تشرق أنوار رسالته ، وهدايته في أبصاركم وبصائركم :
|
كأنّه الشّمس في البرج المنيف به |
|
على البريّة لا نار على علم (٣) |
(وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ) فيلوذ ببابه ، ويعوذ بجنابه ، (فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ). أخبر عنه بصيغة الماضي لتحقق حصوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (١٠٣)
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) قال ابن مسعود : هو أن يطاع
__________________
(١) جثا يجثو جثوّا وجثيا : جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها (انظر : اللسان ، مادة : جثا).
(٢) أخرجه الطبري (٤ / ٢٣) عن محمد بن إسحاق قال : حدثني الثقة عن زيد بن أسلم ، به. وأخرجه ابن أبي حاتم (٣ / ٧١٨). وذكره الثعلبي (٣ / ١٥٨ ـ ١٥٩) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١١٩ ـ ١٢٠) ، كلهم عن زيد بن أسلم ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن زيد بن أسلم ، والسيوطي أيضا في لباب النقول (ص : ٥٥ ـ ٥٦) وعزاه لابن إسحاق وأبي الشيخ عن زيد بن أسلم. وانظر : سيرة ابن هشام (٣ / ٩٣ ـ ٩٤).
(٣) البيت لابن الرومي ، انظر : حياة الحيوان الكبرى (٢ / ٥٠٨).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
