قد كشفت عن ساق فشدّوا (١)
والمعنى : والتفت شدة آخر الدنيا بشدة أول يوم الآخرة ، وقيل (٢) : المعنى : اشتد الأمر عند نزع النفس حتى يتقلب ساق على ساق ، ويلتف بها عند تلك الحال.
قوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٣٢) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) [القيامة : ٣١ ـ ٣٣]
(لا) بمعنى (لم) ، أي : لم يصدق ولم يصل (٣) ، ولا يجوز أن تدخل (لا) على الفعل الماضي إلا على معنى التكرير ؛ لئلا يشبه الدعاء.
والأصل في (تمطّى) : تمطط ، أي : تمدد ، ومنه : مططت في الكتابة ، فأبدلوا من إحدى الطائين (تاء) كراهية التضعيف (٤) ، كما قال الراجز (٥).
تقضّي البازيّ إذا البازيّ كسر
يريد : تقضض ، ثم أبدلت (الياء) من (تمطّى) ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
ومن سورة الإنسان
قوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) [الإنسان : ١].
الإنسان هاهنا : آدم عليهالسلام ، قال الفراء (٦) : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، وذلك من حين خلقه الله من طين إلى أن نفخ فيه الروح.
و (هَلْ) بمعنى (قد) (٧) ، هذا المشهور عن العلماء ، وقال ابن الرماني (٨) : قد قيل إن معناها : أأتى على الإنسان ، والأغلب عليها الاستفهام والأصل فيها (قد).
__________________
(١) لم أقف على قائله ، وهو من شواهد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ١٨ / ٢٤٨ ، والشوكاني في فتح القدير : ٥ / ٢٧٥.
(٢) هذا قول الفراء في معاني القرآن : ٣ / ٢١٢ ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ٥ / ١٩٩.
(٣) إعراب القرآن للنحاس : ٣ / ٥٦٩ ، ومشكل إعراب القرآن : ٢ / ٧٧٩.
(٤) ينظر مشكل إعراب القرآن : ٢ / ٧٧٩.
(٥) لم أقف على قائله.
(٦) معاني القرآن للفراء : ٣ / ٢١٣.
(٧) مجاز القرآن : ٢ / ٢٧٩ ، والجواهر الحسان : ٥ / ٥٢٧.
(٨) ينظر معاني القرآن وإعرابه : ٥ / ٢٠٠ ، ومشكل إعراب القرآن : ٢ / ٧٨١.
