وقال الحسن : الضمير يعود على النبي عليهالسلام ، أي : وأذّن يا محمد في الناس بالحج ، فأذّن في حجة الوداع (١).
وقوله : (يَأْتُوكَ رِجالاً ،) أي : مشاة على أرجلهم ، وهو جمع (راجل) ، كصاحب وصحاب (٢) ، يدلّ على ذلك قراءة من قرأ يأتوك رجالة (٣).
(وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ) : أي على جمل ضامر ، أي مهزول من السفر ، وقال : (يَأْتِينَ ؛) لأنّ كل ضامر في معنى الجمع ، والجمع مؤنث ، ويجوز أن يعني بالضّامر هاهنا الناقة ، لأنّه يقال : ناقة ضامر وضامرة (٤) وقد قرأ بعضهم (٥) يأتون من كل فج عميق حمل على المعنى ، أي : يأتي ركّاب كل ضامر من كل فج عميق (٦).
قرأ الكسائي (ثُمَّ لْيَقْضُوا) [الحج : ٢٩] بإسكان اللام (٧) ، وهذه القراءة فيها بعد عند البصريين من جهة إسكان (اللام) ؛ لأنّ هذه (اللام) أصلها الكسر ، وإنما تسكن إذا وقع قبلها حرف يتصل بها كالواو والفاء كما يفعل ب : (هو) إذا اتصلتا به ، نحو : فهو وهو وما أشبه ذلك ، فهذا مشبه بعضد في عضد ، و (اللام) معها في نحو : فليقم وليخرج مشبهة بفخذ في فخذ وليست (ثم) كالفاء والواو ؛ لأنّها حرف قائم بنفسه يجوز الوقوف عليه (٨) ، ولا يجوز الوقوف على الواو والفاء (٩) ، إلّا أنّ أبا علي (١٠) اعتذر له بأن قال : (ثم) على ثلاثة أحرف ساكنة الأوسط فكأنّه وقف على الميم الساكنة المدغمة ثم ابتدأ (مليقضوا).
فأمّا في قوله : (وَلْيَطَّوَّفُوا وَلْيُوفُوا) وما أشبه ذلك فإسكان اللام حسن جميل ، وكسرها جائز على الأصل ، وكسر اللام في قوله : (ثمّ ليقضوا) أقيس ، والإسكان يجوز على الوجه الذي ذكره أبو علي.
__________________
(١) إعراب القرآن للنحاس : ٢ / ٣٩٨.
(٢) اللسان : ١١ / ٢٦٦ (رجل).
(٣) وهي قراءة عكرمة. ينظر مختصر في شواذ القراءات : ٩٥.
(٤) معاني القرآن للفراء : ٢ / ٢٢٤.
(٥) قرأ بهذا ابن مسعود. ينظر مختصر في شواذ القراءات : ٩٥.
(٦) إعراب القرآن للنحاس : ٢ / ٣٩٩.
(٧) ينظر السّبعة : ٤٣٥ ، ورأي الكوفيين في المسألة ذكره الفراء في معاني القرآن : ٢ / ٢٢٤.
(٨) أي : فإن سكن ما بعده يكون من البدء بالساكن وهذا ممتنع.
(٩) قال بهذا كله النحاس في إعراب القرآن : ٢ / ٣٩٩.
(١٠) الحجة : ٥ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠.
