ومما يسأل عنه هاهنا أن يقال : ما معنى (مُتَوَفِّيكَ) هاهنا؟
وفيه أجوبة (١) :
أحدها : أن المعنى قابضك برفعك من الأرض إلى السماء غير وفاة موت ، وهذا قول الحسن وابن جريج وابن زيد.
والجواب الثاني : أنّي متوفّيك وفاة النّوم ؛ لأرفعك إلى السماء ، وهو قول الربيع (٢) ، قال : رفعه نائما.
والجواب الثالث : إنّي متوفّيك وفاة موت ، وهو قول ابن عباس (٣) ، ووهب ابن منبه (٤) ، قالا : أماته ثلاث ساعات.
فأما النحويون (٥) ، فيقولون : هو على التقديم والتأخير ، أي : إنّي رافعك ومتوفيك ؛ لأن الواو لا يقتضي الترتيب بدلالة قوله تعالى : (فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ) [القمر : ١٦] والنّذر : قبل العذاب (٦) ، بدلالة قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء : ١٥].
وموضع (إِذْ) نصب على أحد وجهين :
إما على قوله : (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ) [آل عمران : ٥٤] إذ قال الله (٧).
وإما على إضمار : اذكر (٨). ويجوز أن يكون موضعها رفعا على تقدير ذلك إذ قال الله ، وتمثيله : ذلك واقع إذ قال الله ، ثم حذفت (واقعا) وهو العامل في (إذ) وأقمت (إذ) مقامه. (وإذ) مبنية على السكون ؛ لافتقارها إلى ما يوضحها ، فأشبهت بعض الكلمة ، وبعض
__________________
(١) ينظر المسألة في معاني القرآن للنحاس : ١ / ٤٠٩ ، وزاد المسير : ١ / ٣٣٧ ، والجامع لأحكام القرآن : ٤ / ١٠٠.
(٢) نقله عنه النحاس في معانيه : ١ / ٤٠٩.
(٣) تفسير ابن عباس : ١٢٦.
(٤) أبو عبد الله الصنعاني (ت ١١٤ ه ، وقيل ١١٣ ه). ينظر : الطبقات الكبرى : ٥ / ٥٤٣ ، وتاريخ خليفة : ٢٦٧ ، ومعرفة الثقات : ٢ / ٣٤٥. وينظر معاني القرآن للنحاس : ١ / ٤١٠.
(٥) كالفراء في معاني القرآن : ١ / ٢١٩ ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ١ / ٣٥٤ ، والنحاس في معاني القرآن : ١ / ٤٠٨ ـ ٤٠٩.
(٦) ينظر الصحاح : ٢ / ٨٢٥ (نذر) ، واللسان : ٥ / ٢٠٢ (نذر).
(٧) إعراب القرآن لأبي طاهر : ق ١٣٦ ، والكشاف : ١ / ٤٣٢ ، والمجيد : (تحقيق : عطية) : ١٠٠.
(٨) مشكل إعراب القرآن : ١ / ١٦١ ، والبيان في غريب إعراب القرآن : ١ / ٢٠٥.
