من الزّناد ضياء (١).
وأما الإنجيل ، فهو : إفعيل ، من النّجل (٢). واختلف في معناه ، فقال علي بن عيسى النّجل : الأصل ؛ لأن الإنجيل أصل من أصول العلم.
قال غيره : النّجل الفرع ومنه قيل للولد نجل ، فكأن الإنجيل فرع على التوراة يستخرج منها (٣).
وعندي أنه من النّجل ، وهو السّعة. يقال : عين نجلاء ، أي : واسعة ، وطعنة نجلاء (٤).
ومنه قول الشاعر (٥) :
|
قد أطعن الطّعنة النّجلاء عن عرض |
|
وأكتم السّرّ فيه ضربة العنق. |
فكأنه قد وسع عليهم في الإنجيل ما ضيّق فيه على أهل التوراة. وكل محتمل.
قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [آل عمران : ٧].
المحكم : مأخوذ من قولك : أحكمت الشيء إذا ثقّفته وأتقنته (٦) ، وأم الكتاب :
أصل للكتاب (٧) ، والمتشابه : الذي يشبه بعضه بعضا فيغمض (٨) ، والزيغ : الميل (٩) ، والابتغاء : التطلب (١٠) ، والفتنة : أصلها الاختبار ، ومنه قولهم : فتنت الذهب بالنار ، أي : اختبرته (١١) ، وقيل : معناه خلصته (١٢) ، والتأويل : المرجع. يقال : آل الأمر إلى كذا ،
__________________
(١) ينظر المحرر الوجيز : ١ / ٣٩٨ ، والمجيد : (تحقيق : عطية) : ٨.
(٢) ينظر النكت في تفسير كتاب سيبويه : ٢ / ١١٤٣.
(٣) ينظر المحتسب : ١ / ١٥٢ ، والمجيد : (تحقيق : عطية) : ١٠.
(٤) ينظر إحالة الطبرسي إلى قول ابن فضال في مجمع البيان : ٢ / ٢٣٤.
(٥) البيت لأبي محجن الثقفي. ديوانه : ٩٤ ، وهو من شواهد القلقشندي في صبح الأعشى : ١ / ١٤١.
(٦) المحكم : ٣ / ٣٦.
(٧) اللسان : ١٢ / ٣١ (أمم).
(٨) العين : ٣ / ٤٠٤ (شبه).
(٩) الصحاح : ٤ / ١٣٢٠ (زيغ) ، والمفردات في غريب القرآن : ٢١٧.
(١٠) اللسان : ١٤ / ٧٦ (بغا).
(١١) الصحاح : ٦ / ٢١٧٥ (فتن).
(١٢) ينظر اللسان : ١٣ / ٣٢٠ (فتن).
