فليس له منه تخلص.
قوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) [البقرة : ٢٥٧].
الولي : النصير والمعين ، وجمعه : أولياء ، وأصله : من الولي ، وهو القرب (١).
قال علقمة (٢) :
|
تكلّفني ليلى وقد شطّ وليّها |
|
وعادت عواد بيننا وخطوب |
واختلف (٣) في الطّاغوت ، فقال قوم : هو كاهن ، وقال آخرون : هو صنم ، وقال آخرون : هو الشيطان ، وقيل : هو كل ما عبد من دون الله.
وأصله : من الطغيان (٤) ، يقال : طغى [١٩ / و] يطغى ، وطغا يطغو ؛ وهو (فلعوت) ؛ لأنه مقلوب ، وأصله : طيغوت ، أو طغووت على إحدى اللغتين ، ثم قدمت اللام ، وأخرت العين فصار طيغوتا ، أو طوغوتا فقلب لتحرك حرف العلة وانفتاح ما قبله ، والطّاغوت : يقع على الواحد والجمع بلفظه ، ويذكّر ويؤنّث.
قال الله تعالى : (اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) [الزمر : ١٧]
وقال في هذه الآية : (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ ،) وقد قيل (٥) : هو واحد وضع موضع الجمع في هذا الموضع.
كما قال العباس بن مرداس (٦) :
|
فقلنا أسلموا إنّا أخوكم |
|
فقد برئت من الإحن الصّدور |
__________________
(١) جمهرة اللغة : ١ / ١٨٨ ، واللسان : ١٥ / ٤٠٧ (ولي).
(٢) ديوانه : ٤٦ ، هو علقمه بن عبدة ، الملقب بعلقمة الفحل. ينظر الشعر والشعراء : ١٣٠ ، والمفضليات : ٣٩١.
(٣) ينظر في معاني (الطاغوت) : معاني القرآن للنحاس : ١ / ٢٦٨ ، وأحكام القرآن : ٢ / ٢٦٩ ، والمفردات في غريب القرآن : ٣٠٥ ، وزاد المسير : ١ / ٢٦٧ ،.
(٤) اللسان : ٨ / ٤٤٤ (طوغ) ، و ١٥ / ٩ (طغا).
(٥) هذا القول للزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ١ / ٢٩٠.
(٦) ابن أبي عامر السلمي ، أبو هيثم (ت ١٨ ه) في خلافة عمر رضي الله عنه. ينظر أخباره ونسبه في الأغاني : ١٤ / ٢٩٤ ، والشعر والشعراء : ١٨٨. والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : ١ / ٧٩ ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : ٢٨٥ ، والمبرد في المقتضب : ٢ / ١٧٤ ، وابن جني في الخصائص : ٢ / ٤٢٤.
