لإتمام ما أفطر (١). ولم ينصرف (أُخَرَ) لأنها صفة معدولة عمّا يجب في نظائرها من الألف واللام ونظائرها ، نحو : الصغر والكبر (٢). فأما من قال لم ينصرف لأنها صفة فيلزمه أن لا يصرف (لُبَداً) [البلد : ٦] و (حطما). ومن قال لم ينصرف أن الواحد غير مصروف يلزمه ألّا يصرف (غضابا) و (عطاشا) ؛ لأن الواحد غير مصروف (٣).
قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) [البقرة : ٢١٧].
يسألون : من السؤال ، والصّد : المنع (٤).
وهذه الآية نزلت في سرية للنبي صلىاللهعليهوسلم التقت مع عمرو بن الحضرمي (٥) في آخر يوم من جمادى الآخرة فخافوا (٦) أن يخلوهم ذلك اليوم فيدخل الشهر الحرام ، فلقوهم وقتل عمرو بن الحضرمي ، فقال المشركون : محمد يحل القتال في الشهر الحرام ، وجاؤوا فسألوا النبي صلىاللهعليهوسلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية (٧). وهذا قول الحسن (٨). وقال غيره : السائلون المسلمون (٩).
وأختلف في أمر القتال في الشهر الحرام. فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه منسوخ (١٠) ،
__________________
(١) ينظر معاني القرآن للفراء : ١ / ١١٢ ، وإملاء ما من به الرحمن : ١ / ٨٠ ، في الأصل : (لا مما أفطر) ، والصواب ما أثبتناه.
(٢) ينظر المقتضب : ٣ / ٣٧٦ ، وأوضح المسالك : ٤ / ١٢٤ ـ ١٢٥.
(٣) ينظر ما ينصرف وما لا ينصرف : ٤٠ ـ ٤١.
(٤) الصحاح : ٢ / ٤٩٥ (صد) ، والقاموس المحيط : ١ / ٣٠٦.
(٥) وهو أول قتيل من المشركين ، وماله أول مال خمس في المسلمين وبسببه كانت وقعة بدر. ينظر الطبقات الكبرى : ٢ / ١٠ ، و ٣ / ٣٩٠ ، والسيرة النبوية لابن كثير : ٢ / ٣٦٨ ، وسبل الهدى والرشاد : ٦ / ١٨.
(٦) في الأصل : يخافوا. وهو تحريف.
(٧) ينظر أسباب نزول الآيات : ٤١.
(٨) ينظر جامع البيان : ٢ / ٤٧٣ ، والنكت والعيون : ١ / ٢٧٤.
(٩) زبدة البيان : ٣٠٢.
(١٠) الناسخ والمنسوخ للسدوسي : ٣٣ ، والنكت والعيون : ١ / ٢٧٤.
