|
ألكني إليها وخير الرّسو |
|
ل أعلمهم بنواحي الخبر |
فالملائكة على هذا (معافلة) ؛ لأنه مقلوب جمع ملاك في معنى مألك ، قال الشّاعر (١) :
|
فلست لا نسيّ ولكن لملاك |
|
تنزّل من جوّ السّماء يصوب |
ووزن ملاك (معفل) محوّل من مألك على وزن (مفعل) ، فمن العرب من يستعمله مهموزا والجمهور منهم على إلقاء حركة الهمزة على اللّام وحذفها ، فيقال ملك ، وبهذه اللغة جاء القرآن. وقال أبو عبيدة (٢) : أصله من لاك إذا أرسل ، فملاك على هذا القول (مفعل) ، وملائكة (مفاعلة) ، ولا قلب في الكلام ، و (الميم) في هذين الوجهين زائدة ، وذهب ابن كيسان (٣) إلى أنّه من الملك وأنّ وزن ملاك (فعال) مثل : شمال ، وملائكة (فعائلة) ، ف (الميم) على هذا القول أصلية ، والهمزة زائدة.
والجعل في الكلام على أربعة أوجه (٤) :
أحدها : أن يكون بمعنى الخلق ، وذلك نحو قوله تعالى : (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) [الأنعام : ١].
والثّاني : أن يكون بمعنى التّسمية نحو قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) [إبراهيم : ٣٠] أي سمّوا له.
والثّالث : أن يكون بمعنى عملت ، نحو قولك : جعلت المتاع بعضه فوق بعض.
والرّابع : أن يكون بمعنى طفق ، نحو قولك : جعل يقول كذا وكذا.
والخليفة : الإمام ، والخليفة من استخلف في أمر ، وجمعه (خلائف) ، فأمّا الخلفاء فجمع (خليف) ، مثل : كريم وكرماء (٥). والإفساد : ضد الإصلاح.
__________________
(١) اختلف في قائله ، فقيل : لعلقمة بن عبده ، وقيل : لأبي وجزة يمدح عبد الله بن الزبير.
ديوان علقمة : ١٣٢. الكتاب : ٢ / ٣٧٩ ، ومعاني القرآن للزجاج : ١ / ٨٠ ، وتهذيب اللغة : ١٠ / ٣٧٠ ، والمنصف : ٢ / ١٠٢.
(٢) ينظر مجاز القرآن : ١ / ٢٦٢. والفريد في إعراب القرآن المجيد : ١ / ٢٦٤.
(٣) هو أبو الحسن محمد بن احمد بن كيسان النحوي (ت ٢٩٩ ه). ينظر طبقات النحويين واللغويين : ١٥٣ ، ونزهة الألباء : ١٨٧.
(٤) ينظر الأشباه والنظائر لمقاتل : ١٨٢ ـ ١٨٣ ، ونزهة الأعين : ٢٢٩ ـ ٢٣٠.
(٥) ينظر جامع البيان : ١ / ٢٨٧.
