الفعل فلا ينبغي أن يعلّ العين لئلّا يجتمع في الكلمة اعتلالان ؛ لأن ذلك إخلال ؛ ولأن أكثر القرّاء عليها ، ولأنها لغة أهل الحجاز ، والأخرى لغة بني تميم (١) ، وقال أبو النّجم (٢) :
أليس يستحيي من الفرار
وقال رؤبة (٣) في الياء الواحدة : [٧ / ظ]
لا أستحي الفراء أن أميسا
وفي (ما) ثلاثة أوجه :
أحدها أن تكون صلة ؛ كأنّه قال : إنّ الله لا يستحي أن يضرب مثلا بعوضة.
والثاني : أن تكون نكرة مفسرة بالبعوضة كما تكون نكرة موصوفة في قولك : مررت بما معجب لك ، أي : بشيء معجب لك.
والثالث : أن تكون نكرة ، وتكون (بَعُوضَةً) بدلا منها (٤).
فأمّا (بَعُوضَةً) ففي نصبها ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون مفعولا ثانيا ليضرب.
والثاني : أن تكون معرّبة بتعريب (ما) كما قال حسان :
|
فكفى بنا فضلا على من غيرنا |
|
حبّ النّبيّ محمّد إيّانا (٥) |
وحقيقته البدل.
والثالث : يحكى عن الكوفيين (٦) زعموا أنّ النّصب على إسقاط حرف الخفض ؛ كأنّه
__________________
(١) ينظر الجامع لأحكام القرآن : ١ / ٢٤٢ ، والبحر المحيط : ١ / ١٣٠ ، واللهجات العربية : ١٥١ و ٥٤٥ ، والقراءات واللهجات : ٣٧ ، ولجهة تميم : ٥٦.
(٢) ديوانه : ١١٥. وهو : الفضل بن قدامة العجلي (ت ١٣٠ ه) ينظر الشعر والشعراء : ٦٠٣ ، ومعجم الشعراء : ١٨٠.
(٣) ديوانه : ١ / ٢٢٣ ، ورؤية هو : رؤبة بن العجاج ، واسم العجاج : عبد الله بن رؤبة بن حنيفة ، من رجاز الإسلام وفصحائهم. ينظر ترجمته في : الشعر والشعراء : ٣٩٩ ، والأغاني : ٢٠ / ٣٥٩.
(٤) ينظر معاني القرآن للفراء : ١ / ٢٢ ، ومجاز القرآن : ١ / ٣٥ ، وإعراب القرآن للنحاس : ١ / ١٥٣.
(٥) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب : ١ / ٢٦٩ ، وثعلب في مجالسه : ٢٧٣ ، والزجاجي في مجالسه : ٣٢٣. وهذا البيت غير موجود في ديوان حسان ، ونسبه سيبويه إلى الأنصاري ، وما أظنه قد قصد إلا كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه إذ البيت موجود في ديوانه : ٢٨٩.
(٦) ينظر معاني القرآن للفراء : ١ / ٢٢ ، ومجاز القرآن : ١ / ١٠٧ ، وغرائب التفسير : ١ / ١٢٨.
