حدثنا أبو الحسن الحوفي (١) بمصر عن أبي بكر بن الأذفوي (٢) عن أبي جعفر أحمد بن محمد النّحاس (٣) عن علي بن سليمان (٤) ، ثنا أحمد بن يحيى (٥) ومحمد بن يزيد (٦) ، قالا : لمّا ورد سيبويه بغداد شقّ أمره على الكسائي فأتى جعفر بن يحيى (٧) والفضل بن يحيى (٨) ، فقال : أنا وليكما وصاحبكما وهذا الرجل قد قدم ليذهب بمحلي ، فقالا له : فاحتل لنفسك فإنا سنجمع بينكما ، فجمعا بينهما عند أبيهما ، وحضر سيبويه وحده ، وحضر الكسائي ومعه الفراء وعلي الأحمر (٩) وغيرهما من أصحابه ، فسألوه : كيف تقول أظن العقرب أشد لسعة من الزّنبور ، فإذا هو هي ، أو فإذا هو إيّاها؟ قال : أقول فإذا هو هي. فأقبل عليه الجميع ، فقالوا : أخطأت ولحنت ، فقال يحيى : هذا موضع مشكل ، أنتما إماما مصريكما ، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي وأصحابه : الأعراب الذين على الباب ، فأدخل أبو الجراح (١٠) ومن وجد معه ممّن كان الكسائي وأصحابه يحملون عنهم ، فقالوا : نقول : (فإذا هو إيّاها) ، وانصرف المجلس على أن سيبويه قد أخطأ ، وحكموا عليه بذلك ، فأعطاه البرامكة وأخذوا له من الرّشيد (١١) ، وبعثوا به إلى بلده ، فما لبث بعد هذا إلا يسيرا حتى مات. ويقال إنّه مات كمدا.
__________________
(١) هو علي بن إبراهيم بن سعيد ، أبو الحسن النحوي الحوفي المصري (ت ٤٣٠ ه) ينظر إنباه الرواة : ٢ / ٢١٩ ، وبغية الوعاة : ٢ / ١٤٠.
(٢) في الأصل : الأذفوني ، وهو تصحيف. وهو محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأذفوي المصري (ت ٣٨٨ ه). قال ابن الجزري : و (أذفو) بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة والفاء ، مدينة حسنة بالقرب من أسوان رأيتها. ينظر غاية النهاية : ٢ / ١٩٨ ، وطبقات المفسرين للسيوطي : ٩٧.
(٣) (ت ٣٣٨ ه) ينظر طبقات النحويين واللغويين : ٢٢٠ ـ ٢٢١ ، والبلغة : ٢٩ ـ ٣٠.
(٤) ابن الفضل ، أبو الحسن الأخفش الصغير النحوي (ت ٣١٥ ه) ، ينظر : طبقات اللغويين والنحويين : ١١٥ ، ونزهة الألباء : ١٨٥
(٥) هو أبو العباس ، المعروف بثعلب (ت ٢٩١ ه) ، ينظر : أنباء الرواة : ١ / ١٣٨ ، وبغية الوعاة : ١٧٢.
(٦) ابن عبد الأكبر ، أبو العباس المبرد (ت ٢٨٥ ه). ينظر نزهة الألباء : ١٦٤ ، والبلغة : ٢٥٠.
(٧) أبو الفضل البرمكي ، قتل سنة ١٨٧ ه. ينظر تاريخ بغداد : ٧ / ١٦٤ ، وشذرات الذهب : ١ / ٣٣٧.
(٨) ابن خالد بن برمك ، مات بالحبس بالرقة (سنة ١٩٣ ه). ينظر : تاريخ الطبري : ٥ / ١٣ ، وسيرة أعلام النبلاء : ٩ / ٩١.
(٩) هو علي بن المبارك الأحمر ، مؤدب محمد بن هارون الأمين ، (ت ١٩٤ ه). ينظر : نزهة الألباب : ٨٠ ، والبلغة : ١٦٢.
(١٠) هو أبو الجراح العقيلي ، أحد فصحاء الأعراب الذين أخذت عنهم اللغة ، وكان حكما من الحكام اللغويين في مجالس الولاة. ينظر الفهرست لابن النديم : ٥٣.
(١١) هو الرشيد بن المهدي ، أبو جعفر ، ولقبه هارون (ت ١٩٣ ه) بطوس. ينظر : تاريخ الطبري : ٦ / ٤٤١ ، والبداية والنهاية : ١٠ / ١٧١.
