تَقومَ » فلم نَلْبِثْ أَن دَخلَ عليهِ رجل مِن أَهلِ خُراسانَ فكلّمهُ الخُراسانيّ بالعربية ، فأَجابه أَبو الحسن بالفارسيّة ، فقال له الخراسانيّ : واللهِ ما مَنَعني أَنْ أُكلّمكَ بالفارسيّةِ إلّا أَنّه ظنَنْتُ أَنّك لا تُحسِنُها ، فقالَ : «سبحانَ اللهِ ، إِذا كنتُ لا أُحسِنُ أُجيبكَ ، فما فَضْلي عليكَ فيما يُستَحَقُّ به الإمامةُ!» ثم قال : «يا أبا محمد ، إِنَّ الإمام لا يَخْفى عليهِ كلامُ أحَدٍ مِنَ النّاسِ ، ولا مَنْطِقُ الطَيْر (١) ، ولاكلامُ شيءٍ فيهِ رُوْحٌ » (٢).
وروى عبدُاللهِ بنُ إِدريسَ ، عن ابنِ سِنانٍ ، قال : حَمَلَ الرشيدُ في بعضِ الأيّام إِلى عليِّ بنِ يَقْطِين ثياباً أكرَمَهُ بها ، وكانَ في جُمْلَتِها دُرّاعَةُ خَزٌ سَودْاءُ من لِباَسِ المُلوكِ مثْقَلَةً بالذَهَب ، فاَنفذَ عليُّ بنُ يقطين جًلَّ تلكَ الثياب إِلى موسى بن جعفرٍ وأَنفذَ في جَملتِها تلكَ الدُرّاعةِ ، وأَضافَ إِليها مالاً كَان عندَهُ على رسمٍ لَهُ فيما يَحمِلُهُ إِليهِ مِنْ خُمْسِ مالِهِ.
فلمّا وصل ذلك إِلى أَبي الحسن عليهالسلام قَبِلَ المالَ والثِيابَ ، ورَدّ الدُرّاعةَ على يدِ الرسولِ إِلى عليِّ بنِ يقطين وكتبَ إِليه : «إِحتفِظْ بها ، ولا تُخْرِجْها عن يدِكَ ، فسيكونُ لكَ بها شأنٌ تَحتاجُ إِليها معَهُ » فآرتاب عليُّ بنُ يقطين بردِّها عليهِ ، ولم يَدْرِ ما سَببُ ذلكَ ، واحتفَظَ بالدُرّاعةِ.
فلمّا كان بعدَ أَيّامٍ تغيَّرَعليُّ بنِ يقطين على غلامٍ كانَ يختصُّ به
__________________
(١) في الكافي وقرب الإسناد بعده إضافة : «ولا بهيمة».
(٢) الكافي ١ : ٢٢٥ / ٧ ، ورواه الحميري في قرب الإسناد : ١٤٦ ، والطبري في دلائل الإمامة : ١٦٩ ، باختلاف يسير ، وابن شهرآشوب في المناقب ٤ : ٢٩٩ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٨ : ٤٧ / ٣٥.
![الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد [ ج ٢ ] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F429_alershad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
