قالَ : لمّا وليَ عبدُ الملك بن مروانَ الخلافةَ ردَّ إلى عليِّ بنِ الحسينِ صلواتُ اللّهِ عليهما صدقاتِ رسولِ اللّهِ وعليٌِ بنِ أَبي طالبِ صلواتُ الله عليهما ، وكانتا مضمومتينِ ، فخرجَ عمرُ بنُ عليٍّ إِلى عبدِ الملكِ يتظلّمُ إِليه من نفسه ؛ (١) فقال له عبد الملك : أقولُ كما قال ابن أَبي الحقيق:
|
إِنَّا إِذَاَ مَالَتْ دَوَاعِي
الْهَوَى |
|
وَأنصَتَ السَّامِعُ لَلْقَائِل |
|
وَاصْطَرَعَ النَّاسُ بِأَلْبَابهِمْ |
|
نقضي بحُكْمٍ عَادِلٍ َفاصِلِ |
|
لا نَجْعل الْباطِلَ حَقاً وَلاَ |
|
نُلِظًّ (٢)دُوْنَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ |
|
نَخَافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحلامُنَا
فنَخْمُلَ |
|
الدَّهرَمعَ الْخَاملِ (٣) |
أخبرَني أَبو محمّد الحسنُ بنُ محمّدٍ قالَ : حدّثَنا جدِّي قالَ : حدّثَنا أَبوجعفرٍ محمّدُ بن إِسماعيلَ قالَ : حجَّ عليُّ بنُ الحسينِ عليهماالسلام فاستجهرَ (٤) الناس من جمالهِ ، وتَشوّفوا إِليه وجعلوا يقولونَ : مَنْ هذا؟! مَن هذا؟! تعظيماً له وِاجلاللاً لمرتبتِه ، وكانَ الفرزدقُ هناكَ
__________________
هارون بن موسى بن عبدالله المدني مولى آل عثمان الذي عنونه ابن حجر وذكر روايته عن عبدالله بن نافع الزبيري في وروايته عن عبد الملك ابن الماجشون ، وعبد الملك بن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو مروان المدني المتوفى سنة ٢١٢ أو ٢١٤ ، ومن هذا كله يظهر أن الرواية مأخوذة من كتاب يحيى بن الحسن العبيدلي.
(١) في هامش «ش» : أي من اختلال احوال نفسه.
(٢) اُلظّ به : لازمه لا يفارقه. «الصحاح ـ لظظ ـ ٣ : ١١٧٨ ».
(٣) نقله العلامة المجلسي في البحار ٤٦ : ١٢١ / ١١.
(٤) لم نعثر على هذه الصيغة في بعض الموسوعات اللغوية المفصلة ، وفي هامش النسختين «ش» و «م» : جهرت ألرجل وأجتهرته [أصح ـ كما في هامش «ش»] اذا استحسنته ، وما أحسن جهره وجهرته.
![الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد [ ج ٢ ] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F429_alershad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
