كتاب الوصية في رواية قال علي من أوصى ولم يجف ولم يضار كان كمن تصدق في حياته إلى غير ذلك من الروايات وبالجملة لم نجد موردا في الكتاب والسنة استعمل فيه الضرار بمعنى باب المفاعلة والمجازات (١).
الفرق بين الضرر والضرار
بعد ما عرفت ان الضرار ، بمعنى الضرر لا بمعنى المجازات ، لكن بينهما فرق من ناحية أخرى وهو ان الضرر والضر والإضرار وما يشتق منهما انما يستعمل في الضرر المالي والنفسيّ بخلاف الضرار فان الشائع من استعماله ، هو استعماله في التضييق والحرج وإيراد المكروه وإيقاع الكلفة ، والظاهر ان هذا هو المراد من موارده في الذّكر الحكيم وإليك بيانها.
منها : قوله عزوجل : ولا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده فقد فسره الإمام بقوله : لا ينبغي للرجل ان يمتنع من جماع المرأة فيضار بها إذا كان لها ولد مرتضع ويقول لها لا أقربك فانى أخاف عليك الحبل فتقتلي ولدي وكذلك المرأة لا يحل لها ان تمنع على الرّجل فتقول انى أخاف ان أحبل فأقتل ولدي وهذه المضارة في الجماع على الرّجل والمرأة ومثله غيره ، وقد فسر الإمام أبو عبد الله عليهالسلام المضارة بالأم في رواية أخرى بنزع الولد عنها ، وحكاه في مجمع البحرين بقوله : أي لا تضار بنزع الرّجل الولد عنها ولا تضار الأم الأب فلا ترضعه ، وعنه عليهالسلام : المطلقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها وهي أحق بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة أخرى يقول الله عزوجل لا تضار والدة بولدها ، ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك لا يضار بالصبيّ ولا يضار بأمه في رضاعه.
فهذه الروايات تعطي ان المضارة في الآية ليست بمعنى الضرر المالي والنفسيّ بل بمعنى إيقاع كل من الرّجل والمرأة عديله في الحرج والمشقة ، بترك الجماع ، ونزع الولد.
__________________
(١) ويؤيده ما استدركناه من الروايات فلاحظ الأرقام التالية في الحواشي الماضية ، تحت أرقام ١ ـ ٢ ـ ٣ ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
