عرفت ان هذا المعنى غير معهود لا من العرف ولا من اللغة ، وأنت إذا لاحظت مظان استعمال هذه المادة في الكتاب والسنة لا تجد موردا استعمل فيه هذه المادة مكان هتك الحرمة ، والإهانة بالعرض وسيوافيك شطر منه في توضيح معنى الضرار ، وبالجملة : استعماله في معنى الهتك والنيل من العرض وإيراد النقص في العرض غير معهود وانما استعماله في الحديث بالمعنى الّذي عرفت.
واما الضرار : فالظاهر انه بمعنى الضرر لا بمعنى المجازات في الضرر وعليه كثير من أئمة اللغة وعليه جرى الذّكر الحكيم فقد استعمل فيه بمعنى الإضرار لا المجازات على الضرر ، وإليك الآيات.
١ ـ لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده.
٢ ـ ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن.
٣ ـ ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا.
٤ ـ والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين.
٥ ـ ولا يضار كاتب ولا شهيد.
٦ ـ من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار.
وإليك شطر من الروايات الّذي استعملت فيه الضرار بمعنى الضرر لا المجازات الّذي هو مفاد باب المفاعلة ، فلاحظ روايات الباب : فان قوله : الا مضارا ليس إلّا بمعنى الضرر ، لا المجازات ، إذ لم يسبق من الأنصاري ضرر حتى يجازيه ، (ومنه) رواية هارون بن حمزة التي أوردناه عند سرد الروايات فان قوله : فليس له ذلك هذا الضرار وقد أعطى له حقه إلخ ، بمعنى ان طلب الرّأس والجلد يورث الضرر على الشريك (ومنه) رواية طلحة بن يزيد في باب إعطاء الأمان : ان الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ومنه ما رواه الصدوق في باب كراهة الرجعة بغير قصد الإمساك عن أبي عبد الله عليهالسلام قال لا ينبغي للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها وليس فيه حاجة ثم يطلقها فهذا الضرار الّذي نهي الله عزوجل عنه ، و(منه) ما ورد في ولاية الجد قال الجد أولى بذلك ما لم يكن مضارا و(منه) ما في عقاب الأعمال : من ضار مسلما فليس منا ، و(منه) ما في
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
