الإطالة وقد عرفت هناك ان الرفع وان اشتد إلى النسيان إلّا انه غير مرتفع بالوجدان والقول بان المصدر بمعنى المنسي على نحو المجاز في الكلمة خارج عن الذوق العرفي بل الحق ان صحة الإسناد إليه مبنى على امرين : ادعاء ان النسيان عين المنسي لعلاقة بينهما ، وادعاء ان رفع المنسي باعتبار رفع ما له من الأحكام حسب الإطلاقات والعمومات ، بحيث لو لا حديث الرفع لكان الالتزام بمفاد هما لازما.
الرابع : ان النسيان المتعلق بالموضوع هل هو متعلق بوجود الطبيعة ، أو بعدمها الظاهر لا ذا ، ولا ذاك ، بل هو متعلق بنفس الطبيعة ، فان المصلى غفل عن نفس الطبيعة وحضورها في الذهن ولذلك قلنا : ان الأثر المرفوع انما هو جميع الآثار ، لا المؤاخذة والأثر المناسب ، لأن رفع الطبيعة يناسبها رفع ما له من الآثار ، من وجوب وحرمة ، وشرطية وجزئية ، وقاطعية ومانعية وغيرها.
الخامس : ان نسبة الرفع إلى الأمور التسعة ليس على نسق واحد فان منها ما أسند فيه الرفع إلى الموصول وصلته كما في : « ما لا يعلمون » و « ما اضطروا » و « ما استكرهوا » وفي بعض أسند إلى نفس اللفظ كما في النسيان والخطاء ويحتمل ان يكون ذلك اقتداء بالكتاب العزيز حيث قال عزّ من قائل : ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا ما لا طاقة لنا به حيث غير سبحانه نسق الكلام إذ ما وصل بالثالث
ويحتمل ان يكون الوجه في ذلك هو ان ما يأتي به الإنسان لأجل الاضطرار والإكراه أو يتركه لأجلهما ، ينطبق عليه ذانك العنوانان دائما فلو أكل الميتة وترك الصلاة عن اضطرار ، أو باع داره وأفطر الصوم عن إكراه ، يصدق على كل من المأتي والمتروك انه مضطر إليه ومكره إليه ، واما النسيان والخطاء ، فان الصادر عن الإنسان لأجلهما تارة يصدق عليه النسيان والخطاء بالمعنى المفعولي ـ على الوجه الّذي قدمناه كترك الجزء والشرط نسيانا ، وقد لا يصدق عليه ذلك إلّا ان النسيان والخطاء مبدأ لصدوره أو تركه ، كإيجاد الموانع والقواطع في الصلاة من المصلى العالم بإبطال الضحك ، الغافل عن كونه في الصلاة ، فان الضحك صادر
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
