تحقق الضرر يكون مرفوعا دائما بأمر متقدم طبعا على الأخذ بالشفعة وهو عدم لزوم بيع الشريك أو منع فضول الماء ، لا يندرجان موضوعا وحكما في قوله : لا ضرر ولا ضرار أضف إليه ان نفي الضرر لا يصلح ان يكون علة ، لجواز الأخذ بالشفعة ، ولا لحرمة منع فضول الماء لعدم التناسب بينهما.
واما عدم كونه نكتة للتشريع ، فان نكتة التشريع عبارة عما يكون ما لأجله التشريع مما لا يترتب على مورد التشريع على وجه الكلية ، كالأمر بالغسل في يوم الجمعة لإزالة أرياح الآباط ، والعدة لعدم اختلاط المياه ، والحج للتفقه في الدين ومعرفة الإمام والصوم لذوق الأغنياء ألم الجوع ، والزكاة لاختبارهم وتحصين أموالهم إلى غير ذلك من الموارد ، واما المقام فليس من هذا القبيل.
واما منع فضول الماء فليس إلّا فقد المنفعة ، لا الضرر كما لا يخفى ، اللهم إلّا ان يقال انه يكفي في نكتة التشريع أو في مناسبة لذكرها أو يقال : ان سلطنة الشريك على الفسخ وان كان يرفع الضرر عن الشريك ، إلّا انه ربما يكون موجبا لضرر آخر ، وهو كون مال الشريك ما لا بلا مشتري وهو ربما يورث الضرر والضيق ، فنكتة التشريع ليس سلب الضرر عن الشريك بل عنه وعن صاحب المال ، فلأجل دفع الضرر عنهما شرعت الشفعة بشرائطها.
وبعد ما عرفت من عدم تناسب هذا الذيل لصدر روايتي ثبوت الشفعة وكراهة منع فضول الماء إلّا بتكلف فلا يبعد الالتزام بعدم كونهما مذيلين به.
ويؤيده خلو سائر روايات الباب عن هذا التذييل فراجع إلى باب الشفعة فلا تجد فيه رواية مشتملة عليه ، ومثله روايات منع فضل الماء وإليك ما رواه الصدوق قال : قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله في أهل البوادي ان لا يمنعوا فضل ماء ولا يبيعوا فضل كلأ وما رواه ابن أبي جمهور في غوالي اللئالي عن النبي صلىاللهعليهوآله قال من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه الله فضل رحمته يوم القيامة ويؤيده أيضا ما رواه أحمد ابن حنبل في مسندة فقد نقلناه سابقا بطوله ، فانه قد نقل القضيتين غير مذيلتين بالقاعدة بل نقل أولا قضاءه بالشفعة بين الشركاء في المساكن والدور ، ثم بعد ما أورد عدة أقضية منه صلىاللهعليهوآله قال وقضى ان لا ضرر ولا ضرار ، وقضى انه ليس لعرق ظالم حق ، وقضى بين أهل المدينة في النخل ، انه لا يمنع نقع بئر ، وقضى بين أهل البادية
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
