ما تفصى به القوم عن الإشكال
ثاني الوجوه الالتزام بعدم الخطاب أصلا ، لا بالتام لأنه غير قادر بالنسبة إليه ، ولا بالناقص المأتي به ، لأنه غير قابل بالخطاب فتوجيه الخطاب إليه لغو محض ، ثم انه إذا ارتفع النسيان ، يشك الناسي في انه هل صار مكلفا بالإتيان بالمركب التام أولا ، لاحتمال وفاء الناقص بمصلحة التام ومع الشك فالأصل البراءة وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه والأصل البراءة عنه كما هو الشأن في الأقل والأكثر.
قلت : هذا الوجه وجيهة على مباني القوم من سقوط الخطاب عن الناسي والغافل ، واما على المختار فالتكليف باق وان كان الساسي معذورا لكنه غير السقوط من رأس.
أضف إلى ذلك ما عرفت من إمكان بعثه إلى الناقص كما تقدم.
ثالثها ما نقله بعض أعاظم العصر (رحمهالله) عن تقريرات بعض الأجلة لبحث الشيخ الأعظم : من إمكان أخذ الناسي عنوانا للمكلف وتكليفه بما عدى الجزء المنسي ، وحاصله : ان المانع من ذلك ليس إلّا توهم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في ذلك الحال ، فلا يمكنه امتثال الأمر لأنه فرع الالتفات إلى ما أخذ عنوانا للمكلف ، ولكنه مدفوع بان امتثال الأمر لا يتوقف على الالتفات إلى ما أخذ عنوانا له بخصوصه بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه ولو كان من باب الخطاء في التطبيق فيقصد الأمر المتوجه إليه بالعنوان الآخر ، فالناسي للجزء يقصد الأمر الواقعي له وان أخطأ في تطبيق امر الذاكر عليه.
وأورد عليه بعد نقله : بأنه يعتبر في صحة البعث والطلب ان يكون قابلا للانبعاث عنه بحيث يمكن ان يصير داعيا لانقداح الإرادة وحركة العضلات نحو المأمور به ولو في الجملة وهذا التكليف الّذي يكون دائما في الخطاء في التطبيق لا يمكن ان يكون داعيا أصلا فهو لغو ولا يقاس هذا بأمر الأداء والقضاء لأن الخطاء في التطبيق فيهما قد يتفق بخلاف المقام.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
