والتحقيق ما سبق ان الاستناد في لزوم الفحص إلى العلم الإجمالي خروج عما هو موضوع للبحث ، فان البحث انما هو بعد صلاحية المقام للبراءة ، والبحث في شرائط جريانه ، ومعنى الاستناد إلى العلم الإجمالي كون المقام غير صالح للبراءة وان المجرى مجرى الاشتغال ، ولو أغمضنا عنه فلا شك ان العلم ينحل مع التفحص في أبواب الفقه ، إذ لا علم إجمالي إلّا باحكام بنحو الإجمال ، وهو ينحل بالتفحص بالضرورة.
الفحص في الشبهات الموضوعية
فالحق فيها عدم معذورية الجاهل قبل الفحص عند العقل والعقلاء ، والوجدان ، فلو قال المولى أكرم ضيفي ، وشك العبد في ان زيدا ضيفه أولا ، فلا يجوز له المساهلة بترك الفحص مع إمكانه خصوصا إذا كان رفع الشبهة سهلا والمشتبه مهما وما قرع سمعك من معذورية الجاهل وقبح عقابه بلا سبب وحجة فانما هو فيما إذا لم يكن الجهل في معرض الزوال ، أو لم يكن العبد مقصرا في تحصيل أغراض مولاه ، نعم بعد ما استفرغ وسعه لكان لما ذكره من القاعدة مجال و(عليه) فملاك صحة العقوبة هو عدم جريان الكبرى العقلية قبل الفحص والبحث ، هذا كله في البراءة العقلية وسيوافيك حال البراءة الشرعية ولب القول فيهما.
الاستدلال على لزوم الفحص بالإجماع
ثم ان القوم قد استدلوا عليه بالإجماع ولكنه لا يفيد في المقام شيئا إذ المسألة عقلية واضحة ، إذ من المحتمل جدا ان يكون مستند المجمعين ، حكم العقل الواضح البات.
واما الاستدلال بالآيات والاخبار فسيوافيك لب القول فيهما عن قريب إن شاء الله ومما ذكرنا يظهر ان وجوب التعلم وجوب مقدمي يتضح ان العقاب على ترك الواقع ، لا على الفحص كما اختاره صاحب المدارك تبعا لأستاذه المحقق الأردبيلي ولا على ترك الفحص والتعلم المؤديين إلى ترك الواقع كما اختاره بعض أعاظم العصر رحمهالله
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
