لا الاحتمالي ، لأنه ليس كاشفا عن الواقع قطعا ، فإذا توقفت باعثية الأحكام على كونها منكشفا انكشافا تاما ، توقفت منجزيتها عليه إذ الواقع بنفسه ليس بمنجز ولا باعث بل هو باعث وكاشف لدى العلم وانكشافه ، وعليه فاحتمال التكليف ليس باعثا ولا منجزا ، كما ان احتماله ، ليس مساوقا لاحتمال الباعث والمنجز لما عرفت ان الباعثية والمنجزية انما يعرضان له عند الوقوف على التكليف لا قبله ، (فحينئذ) فاحتمال وجود التكليف في المواضع المعدة للبيان ، ليس بباعث ولا منجز ومعه كيف يجب الفحص ، فان وجوبه فرع الباعث والمنجز واحتماله ليس مساوقا لاحتمال المنجز
وفيه : ان ما ذكر مغالطة محضة إذ فيه مضافا إلى ما عرفت ان الباعث والمحرك ليس إلّا مبادئ الحاصلة في نفوس المكلف حتى في صورة العلم كما وافاك تفصيله ، ان في المقام فرقا بين المنجزية والباعثية ، فان تنجز الحكم كفعليته ، لا يتوقف على العلم به ، فان معنى التنجز ليس الا كون الحكم تاما من قبل المولى ، قابلا للإجراء وكون مخالفتها موجبا للعقاب والمفروض حصول هذه الأمور من قبله ، سواء اتصفت بالباعثية أم لا والعقل يحكم بان العبد ليس معذورا في مخالفة المولى ، إذا بين تكاليفه في صحيفة واقعة بين لديه ، وليس له الاعتذار بان التكليف ليس بوجوده الواقعي باعثا ومنجزا ولا داعي إلى تحصيل الكلفة ، فنفس الاحتمال منجز لدى العقل والعقلاء ، على ان لازم ذلك عدم اتصافه بالتنجز إذا بلغه التكليف عن طريق معتبر غير العلم ، فان التكليف الواقعي ليس بباعث فليس بمنجز ، ومجرد معلومية الأمارة لا يوجب انكشاف التكليف عقلا حتى يتصف لأجله بهما ، مع انه واضح البطلان.
الثاني : من وجوه حكم العقل ـ ما أفاده بعض الأعيان المحققين (قدس الله سره) وهو ان الاقتحام قبل الفحص خروج عن رسم العبودية وزيّ الرقية فيما إذا كان التكليف لا يعلم عادة إلّا بالفحص ، فالاقتحام بلا فحص ظلم على المولى ، والفرق بين هذا الوجه وما سبق ، هو ان العقوبة على الوجه السابق انما هي على مخالفة التكليف الواقعي المنجز ، وعلى الثاني على الإقدام بلا فحص ، لأنه بنفسه
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
