به موافقا لغرضه بماله من القيود والشروط ، سواء امر به امر به أم لم يأمر كما إذا لم يأمر لغفلة لكن لو توجه لأمر به ، كإنقاذ ولده الغريق ، فان القيام بهذا الأمر مقرب ومستوجب للثواب ، ونظيره لو سقط امر الضد ، لابتلائه بالمزاحم الأقوى على القول بامتناع الترتب ، وثالثا : يمكن ان يقال ان الآتي بالشيء لاحتماله امره يصدق عليه الإطاعة عرفا لأن الباعث على أي حال ليس هو الأمر كما تقدم ، والمبادي الباعثة موجودة في عامة الصور فالمسألة واضحة.
في شروط البراءة العقلية
اما الشبهات الحكمية فشرط جريانها فيها هو الفحص واستدلوا عليه بالأدلة الأربعة فمنها العقل ويقرر حكمه في المقام بوجوه.
الأول ان تمام الموضوع لحكمه في قبح العقاب بلا بيان وان كان هو البيان الواصل إلى المكلف ، إذ نفس وجوده في نفس الأمر بلا وصول منه إليه لا يرفع قبحه إلّا ان المراد من الإيصال ليس إلّا الإيصال المتعارف بين الموالي والعبيد ، ورئيس الدولة وتابعيها ، أعني الرجوع إلى المواضع والمحال المعدة لبيان القوانين والأحكام ، التي شرعها صاحبها لمن يجب له اتباعها والعمل بها ، وهو يختلف حسب اختلاف الرسوم والعادات ، والأمكنة والأزمنة وليس هو اليوم الا الكتب والزبر الحاوية لبيان المولى وامره ونهيه.
وقد جري رسم المولى سبحانه على إبلاغ أحكامه بنبيه صلىاللهعليهوآله وهو قد بلغ إلى أوصيائه وهم قد بلغوا ما أمروا به حسب وسعهم ، وقد ضبطها ثلة جليلة من أصحابهم ، وملازميهم ، ومن يعد بطانة لعلومهم وأسرارهم وقد بلغ تلك الزبر الكريمة والصحف المباركة عن السلف إلى الخلف بأيدينا ، فمن الواجب علينا الرجوع إليها للوقوف على وظائفنا ، فلو تركنا الفحص والتفتيش ، لسنا معذورين في ترك التكاليف ، فلو عاقبنا المولى ، لا يعد عقابه عقابا بلا بيان.
وربما يورد عليه : بان الأحكام الواقعية انما يتصف بالمنجزية إذا كانت متصفة بالباعثية والمحركية ، وهي لا تتصف بالباعثية بوجودها الواقعي بل بوجودها العلمي
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
